سًيًدِتّيً
📖
رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3
🌙
الليلة الحادية والعُشرون
- الوَلِيُّ الحَميدُ ..
إلهـي ..
ما بقيَ منه إلا رَشفاتٌ ؛ والحوائِجُ عَطشى ..
فاجعل الّلهُـمّ مابقيَ مِن رمضَـان لنا زَمْـزَمـا !
قرِّبْ خُطانا ..
نحن العَطاشى إليكَ ؛ تحملُنا حَوائجنا ..
ابسُـط وصِـالك إلينا ، وَهبْنا ليلةَ القَـدرِ ؛ عسَـى تُغيِّـرَ عيشًا للذي شَقِيَا !
إلهي ..
الكونُ أجمَعـــه قِفلٌ ؛ وأسمَاؤك لهذا الكَـــون مِفتاحُ !
إلهـي ..
كُـلّ الدّروب بدونِ فَتحِك ؛ تَنغَـلِق ..
وكُـلّ الحُصون بدونِ عَونك ؛ تَنهدِم ..
إن قلتَ لسؤلي ؛ لبّيكَ .. قال الكَون : آميـنا .. وما كنتُ لا أملكه على الثّرى ؛ صار بين يديَّ كَـوثَـرا !
إلهي جِئتكَ مِن رَجفة الشَّوق .. مِن أنّـاتِ مَسبحتي .. أسمع ضجيج الشوق في قلبي
أسيرُ إليكَ ؛ فَتُنبت في الخُطى نِعـمٌ ..
و كلّما مَددتُ كفّـي للسّما مُتسوّلاً ؛ رأيتُ يَباس العُمر مُنًى يانعة !
يَـا أبنائـي ..
هَـذي ليالي القدر .. المَواهب فيها تفوقُ المكاسِب ؛ فكُـن لها {حَـرساً شَـديـداً } ..
أوقِـد جَمرك ، واطلُـب مِن الله حُلمًا واسعا !
يَـاربّ ..
تاقَت أعمارنا لليلةِ القَـدرِ ؛ وحنّت مآقينا !
قال تلميذ:
يَـاربّ نازحِون مِن أحزاننا لليلةِ القدر ..
نازحِون بالدّمعِ والجُوعِ والفَقر !
قال الشيخ:
ما بعدَ المُناجاةِ ؛ إلا زوال المُعاناة .
يابُـنيّ ..
الواقِفون على بابِ الله طَـويلاً ؛ سَيسقيهم الإجابة سَلسبيلا ..
فاسأله باليقيـن ؛ إنّ اليقينَ مَركب التَّمكين، والله غالبُ الغالبين .. { ولَتعلمنَّ نبأه بعد حين } .. والله مَن يختارُ لِعبده عند الإجابة .. في أصلَح الزّمن ؛ لا أسرَعه ..
{ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ } ؛فولّه شأنك ..
وعلِّـق أملَك بمولاكَ ؛ يُبلغك مُناك ..
ولا تخشَ مِن غَـمٍّ عارِض !
يابُــنيّ ..
ولّـهِ أمرَك ؛ بِطَـرحِ أمرك !
قال التلميذ:
{ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ } .. دلنا كيف نبلُـغ ولايته !
قال الشّيخ :
إذا تولّاك .. لا أنتَ أنتَ ؛ ولا ذاكَ ذاك ..
ترى مِن غَيب الغيبِ ؛ ما يمسحُ عَن عين القلـب قَذاها ..
تتودّد إليه بالنّوافل ؛ فإذا بِصُبح المُعجزات والأماني تسيل !
تُسافِـر مُشتاقاً لمغفرةٍ ؛ فإذا العَفو يتّقد ..
قُـل لَـه : جِئتكَ مِن وهْني و كُـلّـي ، و وجعي وأنفاس دَمـي ..
موقناً أنّـك تَسمع الآهات مِن ألمي !
يابُـنيّ ..
قيمةُ العبد عند ربّـه ؛ حديثُ قلبه ..
وإذا القلبُ تخلّى ؛ فَمِن الله تحلّى ..
والله يُظهر مِن القلـب ما نَوى ..
فإن كنتَ بالله ؛ أمدّك بالقُوى !
تولى داوود فقال {يَـا جبالُ أوّبي مَعه} .. مَـن يبلُـغ ذاكَ المُرتقى !
ثم أكرمه {وألنّـا لَـه الحَديد} .. ذاكَ دربٌ لا يضلُّ صاحبه ولا يشقى ..
يابني .. الانتهاء في حُسـن الابتداء ؛ فاشدد حبالَك { بالعُروةِ الوُثقى } !
وقل أنت الولي فتولني فيمن توليت ..
{ اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا } ..
عنايته بِهم ؛ واقيةٌ لهم مِن كُل ما يَخافون، وجالبة لهم جَميع ما يرجون !
قال التلميذ :
زِدْنَـا !
قال الشيخ:
مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِ الرِّوَايَةِ ؛ وَرِثَ مقام الرِّعَايَةِ ..
ومابعد الرعاية إلا الهداية ..
فاستمسِك بالذي أُوحيَ إليك !
افهَم المَعنـى ..
اكفِني عَينك ؛ أكفِـكَ قلبك ..
واكفني شَهوتك ؛ أكفِـك حاجَـتك ..
فالْتَمِسْ رِضْوَانَهُ فِي تَرْكِ مَنَاهِيهِ ، ولا يكن سَيرك في غير خَـيرك ..
والله يابُـنيّ .. ما أرى بعد التّهاون ؛ إلا بَـدء الفَواجـِع !
قال التلميذ:
ما علامَـات الولايـة ؟
قال الشيخ:
نَهارك ؛ على آثـار ليلِك ..
وسيماءُ كُـل وجهٍ ؛ فيما أقبلَ عليه ..
وإن أرادَك ؛ وجّهك للعمل وأعانك !
قال التلميذ:
قَدمٌ على قَدم ؛ وقلبي يتحسّـس الطريق !
قال الشيخ :
إذا كُنتَ وليّ طاعته ؛ كان وليّـك ..
ربما يمنعُ عنكَ ؛ ثمّ يَمنحُ لك ..
وما زالَ منكَ ؛ زال عنك !
فاسْتَرِحِ مَعَ اللهِ ؛ وَلَا تَسْتَرِحْ عَنِ الله ..
فَإِنَّ مَنِ اسْتَرَاحَ مَعَ اللهِ ؛ نَجَا ..
وَمَنِ اسْتَرَاحَ عَنِ اللهِ ؛ هَلَكَ !
قال التلميذ :
أسألك أنْ لا أرى في نيّتي ؛ إلاكَ !
قال الشيخ:
إذنْ .. لا تكُـن عبدَ السُّؤالِ ؛ وكُـن عبدَ الله ..
قُـم إلى اللهِ ؛ يُعطِك ما تسأل ..
ولا تَقُم للسُّـؤالِ ؛ فربّما منعَ وربّما أعطَـى !
فقُـل :
أنتَ وليّنا .. لا نسألك دفـع ما تُريد ؛ ولكن نسألك التّـأييد بروحٍ مِن عندكَ فيما تريد !
يابُنـيّ ..
متى خابَ مَن كان له مدبّـرًا ، ومتى خُذِلَ مَن كَـان لـه منتصرًا !
قال التلميذ:
يامَـولاي .. أجيءُ كالمَـدّ غيرَ مُنقطِـع ..
أرجو اتّصالاً ؛ لِآهٍ أوجعتْ قلبــي !
قال الشيخ .. قُـل لـه:
إنّـي أُبتليتُ ؛ فأعِـد قلبي إلـيَ !
يابُنــيّ ..
ماكل مفتونٍ ؛ يُعاجَـل ..
قد يبتليكَ بمرارة التّيه ؛ لِتَعرف حلاوة المعيّة .
Comments
Be the first to add a comment