🔸المجتمع الذي تُفتقد فيه المواساة يُوصِله الفكرُ الليبرالي إلى الحضيض
🔸 لا يُبسط العدل في مجتمع أفراده أَشِحَّة
🔸يهبط البعض بالمواساة إلى مستوى الصدقة، ولكنها أعلى من ذلك

🌼 أهم ما يحُول دون سقوط الإنسان وهلاك المجتمع (المحاضرة6)

🔻 لا بد أنكم ملتفتون إلى أن الإنسان كائن في غاية التعقيد، وبارع في التسويغ [لأفعاله]، وله نفس ماكرة، وهو يسعى على الدوام لخداع ذاته أو غيره عن وعي أو غير وعي. وإن على كل امرئ أن يخصص وقتًا من حياته لمواجهة مكر نفسه. فلا أحد في مأمن من نفسه الأمّارة بالسوء، فهناك مسوغات جيدة للكثير من مساوئ الناس وإنهم ليُخفون مساوئهم حتى عن أنفسهم.

🔻 وإن معرفة النفس هي على جانب من التعقيد والصعوبة والقيمة حتى عُدَّت مساوية لمعرفة الله عز وجل: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّه» (غرر الحكم/ ص588).

🔻 علينا أن نبالغ في محاسبة أنفسنا. فإن مما رُوي عن أهل البيت(ع) هو قولهم: «لَيْسَ‏ مِنَّا مَنْ‏ لَمْ‏ يُحَاسِبْ‏ نَفْسَهُ فِي كُلِّ يَوْم» (الكافي/ ج2/ ص453). وأضأل قسم من محاسبة النفس هو سؤالنا أنفسَنا: "ماذا فعلتُ؟" لكن القسم الأهم جدًا منه، والذي لا يتسنى للمرء أن يجيب عليه بهذه البساطة، هو: "لماذا فعلتُ ما فعلتُ؟"

🔻 وإن محاسبة النفس هي إحدى السبل لمعرفة النفس والوقوف على مكرها. والسبيل الأخرى لذلك هي الاستغفار والتضرع المتواصلَين. أقولها بكل بساطة ومن دون أدنى تكلف: لقد أوصونا بأن نقف على أعتاب ربنا في الأسحار قائلين ثلاثمائة مرة: إلهي، لقد ارتكبت حماقة؛ إلهي، «العفو...». ويتبادر إلى أذهان الكثيرين الاستفهام القائل: "وما الذي صنعتُه يا ترى [لأسأل الله كل هذا العفو]؟" فلنفرض أن جميع أفعالي كانت بذيئة، لكن هل ارتكبتُ ثلاثمائة خطيئة [في اليوم الواحد] يا ترى لكي أسأل الله كل هذا "العفو"؟ عليك أن تفتش عن أنه: ما السبب الذي جعلَهم(ع) يوصوننا بهذا؟ رُوي عن رسول الله(ص) أنه كان يستغفر الله تعالى مائة مرة في اليوم والليلة على الأقل؛ «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرُ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» (جامع الأخبار/ ص57).

🔻 على كل شخص، وإن لم يعثر في أعماله على معصية، أن يخصص في منهاجه وقتًا يتوجه فيه إلى ربه بالاستغفار، فيخاطبه: "إلهي، لقد ارتكبتُ حماقة!" فيتبادر إلى ذهنه تساؤل من أنه: "وماذا صنعتُ كي أعتذر؟!" وهذا التساؤل هو بداية طريق معرفة النفس واتّقاء مكرها.

🔻 بطبيعة الحال لا الدين مُعقّد ولا المعرفة الدينية معقدة. فمتى ما رأيت الدين قد تعقَّد وصار بحاجة إلى تبادل الكلام والحوار فاعلم أن االتعقيد من الإنسان نفسه. ففي وسع البشر أن يأتوا بفعال خيّرة انطلاقًا من دوافعهم وصفاتهم السيئة؛ كأن يعطوا الأولوية لأفعالِ خيرٍ ليس لها الأولوية ويُعفوا أنفُسَهم من غيرها بالقول: "لقد قمتُ بعمل خيّر!" في حين أنهم قد تركوا فعل خيرٍ له الأولوية لصعوبته عليهم.

🔻 إن باستطاعة الإنسان التلاعب بأي مفهوم ديني. فأكثر مفاهيم الدين أهمية هو مفهوم الولاية والولائية، أو - على رأي بعض التوحيديين المتطرفين - مفهوم التوحيد؛ ألم يفصل التكفيريون والوهابيون رؤوس الأبرياء عن أجسادهم باسم التوحيد؟! ولنتناول الولاية؛ أليس ثمة في آخر الزمان من الولائيين ممن سيتخذ الولائية هذه أداة بيد أهوائه فيقف بوجه الولي؟ أوَلَم يقل الإمام الرضا(ع): «إِنَّ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَوَدَّتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ‏ هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنَ الدَّجَّال؟!» (وسائل الشيعة/ ج16/ ص179).

🔻 ألا وإن الأخلاق ليست بالشيء السيّئ، لكن البعض يتخذها مستمسَكًا للخروج على الدين. كما يتمسك غيرهم بالعدل فيحارب التقوى والولاية ومفاهيم أخرى. وهل تلاوة القرآن شيء سيّئ؟ وأي شيء عندنا أعز من القرآن الكريم؟ لكنه جاء في الخبر أنه: «رُبَّ تَالٍ لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ يَلْعَنُه» (وسائل الشيعة/ ج4/ ص249).


👤سماحة الشيخ بناهيان
🚩طهران، موكب "ميثاق با شهدا" (العهد مع الشهداء) - 05/محرم الحرام/1442
👈🏻 قرأ النص الكامل هنا:
📎 arabic.bayanmanavi.ir/post/1291

@PanahianAR
✉️ @Panahian_Ar

3 comments

احسنتم حفظكم الله
احسنتم
بسم الله
السلام عليكم
هل يمكن التواصل مع سماحة الشيخ او مراسلته ؟