"ومشتت العزمات ينفق عمره
حيــران لا ظفــر ولا إخفــاق"
____

📌 يقول الشيخ سليمان العبودي معلقًا:

هذا البيت الشعري موجع للغاية لمن كان واهي العزم، خائر القوى، موزع الهموم، مشتت الأفكار، من تراه يعقد حبالًا واثقة من التصميم مطلع النهار، فتنحل عقد حباله وتنفلت ساعة الغروب.

ليس بالضرورة أن يكون مشتت العزمات بلا مواهب، بل غالبًا هو ذو مواهب فذة، ومشكلته أصلا نابعة من تعدد مواهبه، فهو في حيرة دائمة معها، يلبي نداء تلك الموهبة وينميها بضعة أيام، ثم يدعها ويلبي نداء الأخرى، ثم يدعها ويشتغل بثالثة. تنتثر أمام عينيه كل مشاريعه نصف مكتملة، لا هي منهية فيفرغ لما عداها، ولا هو لم يبدأها فينساها.
مشتت العزمات إذا كان طالب علم تلقاه بعد زمن طويل: نصف فقيه، ونصف محدث، ونصف أديب، ونصف مفكر، ونصف أصولي، ونصف داعية، وهو في المجمل إن نجح فسيحقق نصف أحلامه.
أما الشيء المكتمل لمشتت العزمات فهو الحيرة.

كم هو موجع للغاية أن لا تظفر بمبتغاك الذي تطلبه، وأيضًا أن لا تخفق في الدنو منه، وإنما كلما لاحت لك معالم الفوز ودنا قطاف النصر، أقصيته بالشتات وأضعته بتوزيع النظرات.
... والحيرة قاتلة إذ الزمن لا يرحم الحيارى، ولا يمنحهم فرصة ليحددوا أهدافهم بدقة، وحوافر الوقت لم تبد استعدادها بأن تستثني أحدا من السير على قفاه.

صديقي..
حدد هدفك بدقة، لتستطيع المضي إليه،
فالسير إليه فرع عن أصل معرفته أولًا.

Comments

Be the first to add a comment