كن جميلا ترى الوجود جميلا
*عِنْدَمَا تَتَكَلَّمُ المَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا*
تُحِبُّ المَرْأَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ عَنْ زَوْجِهَا، وَأَنْ يَكُونَ محْوَرَ حَدِيثِهَا، وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ، فَطَبِيعَةُ المَرْأَةِ تَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنْ طَبِيعَةِ الرَّجُلِ. وَمَا هَذَا المَجْلِسُ إِلَّا نَمُوذَجٌ مِنْ مَجَالِسِ النِّسَاءِ وَمَا يَدُورُ فِيهَا مِنَ الكَلَامِ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعْلِيقًا عَلَى قِصَّةِ هَذَا المَجْلِسِ: ((وَفِيهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ إِذَا تَحَدَّثْنَ أَنْ لَا يَكُونَ حَدِيثُهُنَّ غَالِبًا إِلَّا فِي الرِّجَالِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّجَالِ فَإِنَّ غَالِبَ حَدِيثِهِمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ الْمَعَاشِ)). (فتح الباري 9/ 277)
وَلَكِنْ مَا ضَوَابِطُ الحَدِيثِ عَنِ الزَّوْجِ بَيْنَ النِّسَاءِ؟
أَوَّلاً: إِيَّاكِ وَالغِيبَةَ:
حَرَّمَ اللَّهُ الغِيبَةَ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]
وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعْنَى الغِيبَةِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟))، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)). (رواه مسلم)
وَالزَّوْجَةُ أَكْثَرُ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى عُيُوبِ الزَّوْجِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ هُوَ سِتْرُهَا، وَهِيَ سِتْرُهُ، فَإِذَا تَحَدَّثَتْ بَيْنَ النِّسَاءِ عَنْ أَمْرٍ يَكْرَهُهُ الزَّوْجُ فَقَدْ وَقَعَتْ فِي الغِيبَةِ.
وَأَكْثَرُ مَا تَقَعُ المَرْأَةُ فِي الغِيبَةِ عِنْدَمَا تَتَحَدَّثُ مَعَ أُمِّهَا وَأَخَوَاتِهَا عَنْ زَوْجِهَا.
وَمَوْضُوعُ أَنَّهَا تُرِيدُ مَنْ تُفَضْفِضُ عِنْدَهُ لَا يُعْفِيهَا مِنَ الإِثْمِ، لِأَنَّ الفَضْفَضَةَ بِمَا يَكْرَهُ الزَّوْجُ غِيبَةٌ تَأْثَمُ عَلَيْهَا المَرْأَةُ.
فَمَاذَا تَفْعَلُ المَرْأَةُ إِذَا وَقَعَتِ المَشَاكِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَأَرَادَتْ أَنْ تَبُثَّ هُمُومَهَا؟
هَذِهِ حَالَةٌ مِنْ أَكْثَرِ الحَالَاتِ الَّتِي تُوقِعُ المَرْأَةَ فِي الغِيبَةِ، فَكَيْفَ تَتَجَنَّبُهَا المَرْأَةُ؟
حَتَّى تَتَجَنَّبَ المَرْأَةُ الوُقُوعَ فِي الغِيبَةِ فِي هَذِهِ الحَالَةِ عَلَيْهَا أَنْ تُرَاعِيَ أَمْرَيْنِ:
1) أَنْ تُحْسِنَ اخْتِيَارَ مَنْ تَتَكَلَّمُ مَعَهُ، وَالَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ:
• القُدْرَةُ عَلَى تَقْدِيمِ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ لِمِثْلِ هَذِهِ المَشَاكِلِ.
• أَنْ يَمْتَلِكَ القُدْرَةَ عَلَى تَحْكِيمِ العَقْلِ وَضَبْطِ العَاطِفَةِ.
2) أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهَا الوُصُولَ إِلَى حَلِّ المُشْكِلَةِ، وَلَيْسَ التَّنْفِيسَ فَقَطْ.
وَبِمَا أَنَّ المَرْأَةَ عَاطِفِيَّةُ الطَّبْعِ، تَغْلِبُ عَاطِفَتُهَا عَقْلَهَا، فَقَدْ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُسْتَشَارَ فِي المَشَاكِلِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى سَمَاعٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ الِاسْتِفَادَةُ مِنْ تَجَارِبِهَا فِي أَخْذِ النُّصْحِ وَالتَّوْجِيهِ فِي إِنْجَاحِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الحَدِيثِ عَنِ الزَّوْجِ بِمَا يَكْرَهُ، مِنْ أَجْلِ حَلِّ المُشْكِلَةِ، أَوِ الِاسْتِفْتَاءِ، حَدِيثُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ مَعَ زَوْجِهَا، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: ((خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)). (رواه البخاري)
وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلْ مَا وَقَعَ مِنَ النِّسْوَةِ فِي هَذَا المَجْلِسِ يُعَدُّ مِنَ الغِيبَةِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِنَّ فِي هَذَا الفِعْلِ؟
الجَوَابُ: نَعَمْ، هَذِهِ مِنَ الغِيبَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَعْرِفُ الأُخْرَى، وَتَعْرِفُ مَنْ هُوَ زَوْجُهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْتَدَى بِهِنَّ فِي هَذَا الفِعْلِ، فَتَجْتَمِعَ مَجْمُوعَةٌ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَتَكَلَّمُ عَنْ زَوْجِهَا.
وَلَكِنِ التَّحْدِيثُ بِهَا الآنَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ النِّسْوَةَ اللَّاتِي اجْتَمَعْنَ مَجْهُولَاتٌ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كَذَلِكَ مَجْهُولُونَ، فَلَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ الحَدِيثِ عَنْهُمْ مِنَ الغِيبَةِ.
Comments
Be the first to add a comment