هذه خلاصة الCBT: حتى لو لم يتغير شيء في واقعك وتعامل الناس معك، كل شيء يتغير في حسك عندما تحل الأفكار الصحيحة محل الخاطئة، فتنعكس إيجابياً على مشاعرك ومن ثم سلوكك وانسجامك في بيئتك
هذا هدف هذه السلسلة يا أخواتي الكريمات كما ذكرت في الحلقة الماضية: تصويب نظرتك لنفسك، ولعلاقتك بربك ودين، وللمجتمع من حولك. هل يعني هذا أنني لا أطمح لتغيير تعامل الناس مع المرأة وتذكير الرجال بأن ينصفوا المرأة؟ بلى، نشرت وسأنشر في ذلك بإذن الله.
بالإضافة إلى أنك أنت عندما تتغيرين وتتعاملين بثقة وراحة وطمأنينة فإن ذلك ينعكس بإذن الله على علاقاتك مع من حولك وتعاملهم معك. وبالمناسبة هناك أخوات بدأن يراسلننا بأنهن ارتحن من الحلقة الأولى، حلقة تحرير المرأة الغربية... كثير من الأخوات بدأوا يشعروا باطمئنان واعتزاز وحب لشريعة الله..هذا من الحلقة الأولى...وفي القادمات خير كبير بإذن الله. هذا هو الهدف من سلسلتي هذه.
لست هنا لأناقش التفاصيل الفقهية. نعم، أتكلم بشكل عام عن القوامة وحكمتها، عن النفقة على المرأة وحُكمها وأهميتها...عن عمل المرأة ودوافعه وضوابطه...لكن لن أدخل في تفاصيل فقهية دقيقة.
وإنما حض الناس رجالا ونساء على التمسك بمرجعية دين الله تعالى في ذلك كله وصدق الاحتكام إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وعلشان نطلع من هذه السلسة بأكبر فائدة بإذن الله تعالى. يا ريت الله يكرمك تنظري لها بنظرة إيجابية، بنظرة النفس الجماعي للمؤمنين. فشعارنا كمؤمنين ومؤمنات هو قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)...
ولذلك فأنا حريص أخاطبك مباشرة، لتكون كلمات لك، لا عنك...فأرجو أن تستمعيها وفي ذهنك قول الله: (فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).
- وأنا أخوك، إن رأيتِ مني شيئاً فانصحيني...لكن بلاش الله يكرمك، بلاش لغة "أنتم"..."أنتم الرجال".. أنا في كلماتي هذه للمرأة لا أمثل الرجال، بل أزعم أني أمثل المؤمنين والمؤمنات...وما سأذكره من انحرافات فهو واقع من الرجال والنساء على حد سواء.
- فموضوعنا ليس: "رجل مقابل امرأة"، بل ولا حتى "ملتزمون وملتزمات مقابل مقصرين ومقصرات"...بل أزعم أن عدداً من المسلمات غير المحجبات والمقصرات في كثير من الطاعات يَقبلن بكلامي وبتمثيلي لهن في هذه السلسلة، لأنهن وإن كن على معصية إلا أنهن معترفات لله بالذنب، محبات لله ورسوله، مقرات بحكمة أمر الخالق وعدله ورحمته.
- وأقول لإخواني المتابعين: هذه الكلمات ليست لكَ أيها الزوج أو الأب أو الأخ حتى تأخذ منها ما يعجبك فتعير بها المرأة.
- ليست لك لتمارس بها الانتقائية فتطلب ما لك وتهمل ما عليك.
- بل إننا على قناعة بأن كثيراً مما يقع من بعض المسلمات من أخطاء هو نتيجةٌ لتقصير كثير من الرجال في واجباتهم. فإنه لما تخلى رجال عن رجولتهم، تخلى إناث عن أنوثتهن.
- ولما قصَّر الرجال في نصرة الدين انفتح المجال للدعوات التي تهدم ما حده الشرع من حدود وما نظمه من حقوق وواجبات...لما قصر الرجال انفتح المجال للدعوات التي تحض المرأة على رفض مسؤولية الرجل عنها ومعاملته بالندية. وإلا فلو كانت المرأة ترى الرجل يستأسد في الدفاع عنها وعن أمتها ودينها لاستهزأت بالدعوات الهدامة وركلتها بالأقدام.
- إذا أديت ما عليك أهي واتقيت الله في نفسك، فعندها ستضيق مداخل الشيطان ويكون أحرى بالمرأة أن تؤدي ما عليها.
- وتذكر أيها الرجل أنك إن استغللت الشرع لصالحك بشكل انتقائي في التعامل مع المرأة كنت سبباً في فتنتها وصدها عن دينها واستماعها لدعاة الشر، فينطبق عليك قوله تعالى: (فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم).
- فنحن نُذَكِّر الرجال ألا يظلموا، ونذكر النساء ألا تكون ردة فعلهن ظلماً آخر.
- بينما إذا برر كل من الطرفين تركه لأوامر الله بأن الطرف الآخر لم يقم بما عليه، فستبقى الانحرافات تتراكم وتصبح تصرفات كل طرف ردود أفعال على أخطاء الآخر، وتضيع مرجعية الدين...وإنما جاء الوحي بخطاب متوازٍ شامل للرجل والمرأة، فقال بعد أن ذكر بعض أحكام النساء: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)).
- هذا ما أحببت أن أقوله، وانتظروا الحلقة القادمة التي سننشرها غداُ بإذن الله، والسلام عليكم.