.

بعد مدة قصيرة وصل إلى البيت ودموعه قد سالت على وجهه يمشي بخطوات ثقيلة في أروقة البيت وغرفه الخالية من أهله .دخل إلى غرفة والديه بكى كثيرا ثم خرج وأقفل الباب وهو يدعو لهما بالرحمة والمغفرة. وبعد سويعات من مجيئه طُرق الباب وإذا به ذلك الشاب الذي أساء له وشتمه في أيام الدراسة، واقفا خلف الباب وهو خجِل ومطرقا رأسه فسلم على حُسين وعزّاه برحيل والديه؟ فرد عليه حُسين برحابه صدر ورحب به ؛ لم يقبل ذلك الشاب الدخول وقال خجِلاً: أنا جئتك لأعتذر عمّا بدر مني من مساوئ وشتائم بحقك يا حُسين . كنت على خطأ حين تعرضت لك بالإساءة أنا في غاية الخجل منك ومن سيد الشهداء لأنك خادمه ولم أرَ منك إلا الأدب والأخلاق الطيبة. كنت أنظر للمتدينين والحُسينيين بنظرة سوداوية لكن بعدما بالغت معك بالإساءة أظهرت لي معدنك الأصيل فقد كنت حقا من خيرة الشباب الحسيني وهنيئا لك هذا التوفيق فأرجوك سامحني وحللني وأنا سأكون تحت أمرك بما تطلب.

دنا حُسين من الشاب وقبّل رأسه وقال له: أنا لم أحمل عليك في قلبي غيظا ولم أحقد عليك ولم أدعُ عليك بل أدعو لك وقد سامحتك في ساعتها. أما قولك بأنك تحت أمري فأقول لك اسمع يا عزيزي أنا خادم لك ولتراب نعلك ستجدني بخدمتك متى ما أردت وأتشرف بك أن تكون معنا في المجموعة التي أسسناها على حب محمد وآل محمد لخدمة سيد الشهداء، هل أنت موافق بالانضمام إلينا ؟
وسيسرني ذلك
قال الشاب وهو مسرور : نعم بكل تأكيد،
لكن هل تقبلوني بينكم بعد ما آذيتكم بأقوالي ؟!
قال حُسين : ما هذا الكلام يا عزيزي ؟!
كيف لا نقبلك أتعلم أن مولانا الحسين قبل الحر وقد كان من المشاركين بالحرب ضد الحسين ثم هداه الله إلى الصراط المستقيم وتاب وبلطف من الله قبله الحسين عليه السلام فكيف لقابل الحر أن لا يقبلك ؟! أما نحن فنقبلك بلا أدنى شك، فمرحبا بك معنا
يا عزيزي.

اغرورقت عينا هذا الشاب وقال: يا قابل الحر اقبلني ، لك الحمد يا رباه، ثم أردف قائلا: يشهد الله على كلامي يا حُسين منذ مدة وأنا أحاول أن اشارككم لكنني أخجل من كلام الناس ونظرتهم لي كيف لمثلي أن يكون معكم؟
قال حُسين وهو يمسك الشاب من أكتافه : لا تقل هذا الكلام يا أخي لا تنتظر ردود أفعال الناس على ما تقوم به بل اجعل نفسك ناظرة لما يرضاه أئمتك .
قال الشاب وهو يبتسم :حسنا سأكون معكم من يوم غد إن شاء الله.
قال حُسين: إن شاء الله تعالى
ثم غادر الشاب وأصبح بفضل الله وسيد الشهداء خادما في المواكب وإنسانا خلوقا وحسينيا وهنا ظهرت ثمرة أخلاق حُسين وابتسامته.

#أدبني_الحسين_فأحسن_تأديبي
#زهراء_الطائي

Comments

Be the first to add a comment