لا يَنصُر الدينَ قلبَ "مهزوزٍ"
حَدّثني أحد النصارى الروس منذ سنوات -بعجبٍ واندهاش- عن إصرار المسلمين على أن يُظهروا له أنّ الإسلام لا يخالف ما هو عليه من قيم وأفكار. وتساءل: لماذا يدعوني هؤلاء إلى الإسلام إذا كنتُ بحالي هذا على خير في رأيهم!؟
قلتُ: لا ينصر الدين إنسان قد اهتزت ثقته بالإسلام، فأوغل في التحريف والتبديل ليوافق مزاج العصر.. لن يكون الإسلام حلًا للضالين حتى تُظهر خلافه مع قيمهم وأفكارهم، وأنّه الطريق الوحيد إلى الهدى..
انظر بعيني رأسك إلى نماذج واقعية مهزوزة كيف انتهت بمن معها إلى الإلحاد.. خذ مثلا عدنان إبراهيم "الإنسانوي" الذي حرّف صريح الوحي ومُحكمه لتجميل الإسلام، وانظر كم من شاب مهزوز مثله استمتع بخطابه الذي خلّصه من "كابوس!" الإسلام الحَديّ المخاصم للعقائد الأخرى.. ثم ماذا كان..؟ كثير منهم ألحد، وقصصهم لا زالت تردني إلى اليوم، حتى إني إذا سمعت قصة شاب ألحد صرت أسأل محدّثي مباشرة: هل يستمع إلى عدنان إبراهيم؟!
هذا الذي استمتع بخطاب تحريف الإسلام ليوافق مزاج الإنسانوية التي تؤلّه الإنسان، وترضى بأذواق العصر باعتبارها الحقيقة المطلقة، سيواجهه الملاحدة لاحقًا بقولهم؛ قد أصبت باختيارك هذا المذهب "الإنسانوي" الذي يجعل الإنسان القِبلة والمعيار، لكنّك تنافق نفسك؛ فدينك لا يرى ما تقول: دينك يقول: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، ويرفع المسلم فوق غير المسلم، ويرى أنّ غير مسلم الذي بلغته الدعوة مخلّد في النار.. وهنا تتكرّر القصّة المكرّرة؛ ليصارح الشاب نفسه أنّه لا بدّ أن ينتقل من تحريف الإسلام، إلى الكفر بالإسلام..
لا يَنصر الإسلام من لم يتخلّص من المزاج الفاسد للعصر، ومن خرافة الإنسانوية التي جعلت الإنسان وثنًا يُعبد.. لا يَنصر الإسلام من يستحيي من عقائده وشرائعة الربانية: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ [أي: الإسلام] كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"..
لا يُطلب رضا الله بمعصيته.. "فاستقم كما أُمرت"، لا كما اشتهيت..
وظيفتك التبليغ لا التحريف بالتطويع لأمزجة الناس: "وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ"
#حتى_لا_تكون_فتنة

(بعدما رفعت هذا المنشور بدقيقة، أخ راسلني ليحدّثني عن ردة صديق له بسبب عدنان إبراهيم.. حقيقةً، لقد مللت من هذه القصص المكررة التي تردني من كل مكان عن فتنة هذا الرجل!).

د . سامي عامري

Comments

Be the first to add a comment