المجتمع يحتاج إلى رسالة سلام..مجتمعاتنا مليئة بالعنف..بالحزازات..بالبغضاء..بالشحناء.. كل يحمل في نفسه على الآخر..حتى لو كان أخاه..حتى لو كان رحمه..! مجتمعاتنا الإسلامية تحتاج إلى رسالة سلام.. إلى رسالة تنبذ العنف..وتنشر الرحمة والرفق.. وإذا كانت القيادة قيادة رحيمة انعكست رحمتها على أبناء الأمة.. وإذا كانت القيادة قيادة عنيفة امتلأ المجتمع بمظاهر العنف.. وإذا كانت القيادة قيادة تقطر رحمة ورأفة انتشرت صور الرحمة بين أبناء الأمة.. لقد كان الإمام الحسن الزكي مظهرا للرحمة في ضبط إرادته..وعواطفه..وانفعالاته.. مر عليه رجل شامي..قال: من هذا؟ قالوا: هذا الحسن ابن علي ابن أبي طالب.. فيشتمه ويشتم أباه أمير المؤمنين.. والإمام الحسن كان بإمكانه أن يحرك الناس ويقول لهم اثأروا لعلي..واضربوه..! لكنه أراد أن ينشر رسالة سلام..وأن يعلم الناس بأن يتقبلوا أمير المؤمنين لا بالإكراه..ولا بالضرب..ولا بالاعتداء..أن يتقبلوا أمير المؤمنين من خلال الخلق السامي..ومن خلال الصفات السامية.. يلتفت هو إلى الرجل الشامي ويقول له: يا هذا..أظنك غريبا..ولعلك اشتبهت فينا.. فإن كنت طريدا آويناك..وإن كنت جائعا أشبعناك..وإن كنت عطشا أرويناك.. فهلا حولت رحلك إلينا..ونزلت ضيفا علينا.. فإن لنا منزلا رحبا..وجاها عريضا..ومالا وفيرا.. فأقبل معه الرجل..واستفاد من كرمه وعطائه.. وانكب على يديه يقبلهما وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته فيكم أهل بيت النبوة..
والحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين