💎 فمن أجاز الكشف اليوم، يزعم أنه متبع لمن سلفه، فهو يعلم: أن سلفه لم يجيزوا مطلقا، بل بشروط، وبحسب ما شرطوا، لو رأوا ما صار إليه العالم من الانحلال والتعري، لرجعوا رأسا للقول بوجوب التغطية، كما عائشة قالت: (لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعه نساء بني إسرائيل).
💎وقد وضع الله في كتابه ثلاث آيات للحجاب، كافية لمن قرأها وفهمها: أن يدرك وجوب الحجاب، متضمنا تغطية الوجه، وذلك قوله: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}. فهذه دلالتها على التغطية بالإجماع، لأنه أمر بسؤالها من وراء حجاب؛ أي: من خلف ستر، أو جلباب.
💎وقوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}. فسره ابن عباس فقال: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن: أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن، ويبدين عينا واحدة"، وتتابع المفسرون على تفسيره بما فسره به ابن عباس، وهذا الأثر صححه: أحمد والبخاري.
💎وقوله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}. قال ابن مسعود في الذي يظهر منها: "هو الثياب". أي: العباءة أو الجلباب. فهذا قد عفي عنها في ظهوره؛ لأنها لاتملك ستره، أما ما بطن من زينتها، فقد منعت من إظهارها، فكيف ببدنها؟ فنصوص الكتاب بينة لمن كان له إيمان.
💎ما جلبت النعمة، ودفعت النقمة إلا بمثل الامتثال لأمره تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}، فقد تبينت مواضع رضا الرب، ولا يخالف المجيز في أن التغطية خير للمرأة، ولا يختلف قول أهل الإسلام في أن الحجاب شعيرة وحرمة من حرمات الله، تنشأ عليه الصغيرة، وتلزم بها الكبيرة. انتهى د. لطف الله خوجه 🔘