الشذوذ الجنسي اليوم قضية لها سياق يحكم ألستنا عند الحديث عنها:
(1) نهاية مفهوم الإنسان والثابت الأخلاقي،
(2) قطع الصلة مع حجية الوحي.
(3) إعلاء المرجعية العليا للشهوة.
ولذلك فالجدل يجب أن يكون على مراتب وأولويات؛ حتى لا نجني غير ما نريد:
(أولا): يجب أن يكون في المرجعية والثابت والحجيّة النهائية للوحي في التقبيح والتحسين، والتأكيد على ذلك بلا ملل حتى لا يضيع الثابت عند تفصيلات الجدل. مع العلم أنّها قضية في مواجهة معسكر عقدي نِسبوي، منظّم، له إمكانيات مالية وإعلامية وقانونية هائلة،
(ثانيا): بيان أننا نواجه عالميًا ومحليًا مشكلة الاستحلال لا الممارسة، ونحتاج إلى بيان صريح أنه لا يجتمع إسلام واستحلال؛ فلسنا في واقعنا أمام ظاهرة المعصية، وإنما هي ظاهرة المروق من الدين (في الغرب صنعوا من بعض الشواذ أئمة مساجد لفرض الأمر الواقع!).
ثم بعد ذلك يأتي (ثالثا): الجدل العلمي في بيان أنّ الشذوذ ليس جبريًا من الناحية الجينية، وإنما هو صناعة بيئة، أو كما يُقال Nurture not nature؛ حتى لا يدخل الشذوذ من باب العلم في عصر العلموية Scientism. ومن هذا الباب يدخل الحديث عن أصحاب الميل الشاذ ممن يرغبون في مقاومة الميل الفاسد، وتأكيد حقهم في العلاج الذي يحاربه لوبي الشواذ قانونيًا وإعلاميًا، وقبح تيئيسهم من التوبة.
=أصل الجدل هو المسألة الأولى التي يجب أن تستغرق جل حديثنا. وحديثي هذا يستفيد من رصد واقع الدعوة في البلاد الغربية، ويأسى على ما انتهى إليه حرج الدعاة الصادقين من إدانة الشذوذ حتى لا تدينهم الجاليات المسلمة بالتشدد، وتوسّع ظاهرة التسامح الواسع بين أبناء المسلمين من الجيل الثاني مع هذه الظاهرة إلى مستوى الاستحلال بردّها إلى الاختيار والذوق الخاص وإن لم يرضها أحدهم لنفسه. د. سامي عامري #حتى_لا_تكون_فتنة