يا له من ألم عظيم، حينما تكتشف في وقت متأخرٍ، أن من كان يهتم بك كل الاهتمام، ويحبك لذاتك مهما كنتَ، لم تكن تمنحه حتى مجرد اهتمامك. وهي التي حين تحسَّسَت بطنها فرحة بك، ثم خرجت بعد ألم شديد، فاختلطت دموعها بفرحها بك، ضمتك إلى صدرها، وظلت دائمًا بجوارك تحتضنك وتحميك وتحبك. كبرتَ وأشتد عودك، فلم تعد بحاجتها كما كنت صغيرًا، لكنها لم تزعجك أبدًا بحاجتها إليك، وظلت تدعو لك وترجو لك الخير، لأن لها قلبًا لا يعرف الكراهية أبدًا، حتى إذا جاءك أنها فارقتك للأبد، واستعدتَ ذكرياتك معها وأنت طفل، ندمتَ وبكيتَ، لكن حين لا ينفع ذلك! فعد لها الآن وضموها بقوة.