ربك الذي خلقك من العدم، وربّاك في ظلمات الرحم، وساق إليك الرزق من حيث لا تحتسب، وأمهلك حين عصيت، وقبِلك حين تبت.
ربك الذي قال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وغفر لقاتل مئة نفس، وأثاب من قال: “ربي الله ثم استقام”، ونجّى من دعاه بصدق.
تعرّف على ربك: • فهو أرحم بك من أمك، • أقرب إليك من حبل الوريد، • يسمعك ولو همست، • ويعلم حزنك ولو كتمت، • ويجبر كسرك ولو خذلك الناس كلهم.
ربك لا يُقاس بعدل الناس، ولا يُشبه حبّه حبّهم، من عرفه أحبه، ومن أحبه لم يهن، ومن رجاه لم يخيّب.
أما آن لقلبك أن يفيق؟ أن تتعرّف إلى ربك لا معرفة العادة، بل معرفة الحب والخضوع؟ أن تعبده لا لأنك وُلدت على عبادته، بل لأن قلبك ذاق حلاوة القرب منه؟ أن تحبه لا خوفًا فقط، بل شوقًا، وحياءً، ورجاءً؟
تعرّف إلى ربك في السعة، يثبتك في الضيق. قدّم إليه قلبًا صادقًا، يفتح لك أبواب رحمته.