🔸 فما إن جلس على العرش حتى ارتجفت الأرض من جديد ارتجافاً اصطكت لها ركب القواد والرهبان.. فلم تطق أرجلهم حمل أجسادهم.. فخرّوا الى الأرض خائفين.. قد ملكهم الرعب وخرّ معهم العرش مرة أخرى متحطماً.. وسقط الأمير الثاني، وجرى عليه ما جرى على أخيه من قبل...

فازداد تشاؤمهم وتطيّرهم أشد من السابق وتفرّق الناس.. وقام القيصر مغتمّاً ودخل قصره وأرخيت الستور وأصبح النهار المشؤوم حديث أهل مملكته..!

🔹انطوى اليوم الكئيب المثقل بالأحداث وحلّ المساء وقد ألقى بسواده على جنبات القصر، كأنّه بقعة موحشة... إلا مكاناً واحداً.. شرفة غرفة الأميرة المقدّسة..

انتهت الاميرة من صلاتها شكراً لله تعالى الذي استنقذها من أمر كاد يجهض حياتها.. ألقت برأسها على وسادتها واخذت تتأمل بالنجوم.. وتتمتم بكلمات تبادلها سرور الخلاص..

🔸 غلب التعب عليها، ونامت على أمنية أن يستبدلها الله بمكان غير هذا القصر.. هي لم ترى نفسها من أهله.. حيث المجون والصخب.. كانت تحنّ الى بيوت الصدّيقين والصلحاء.. ولسان حالها {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي...} تذكّرك بآسيا بنت مزاحم في قصر فرعون..

🔹ظاهراً كان أهل مملكتها يرون نحوسة في زواجها.. وباطناً كان الله تعالى يعدّ لها كرامة سيتحدث عنها التاريخ.. وينسج لها مستقبلاً يغير ملامح القادم من الأيام.. ويمهّد لها طريقاً لتكون في مصافّ أعاظم القدّيسين والأولياء.. فهي ليس مكانها عند أهل الارض.. هم لا يستحقونها.. فالله اختار لها مكانة حيث تستحق ان تكون... هي في طهارة البتول مريم.. كالعذراء عليها السلام لا يهمّها رأي الناس بل همّها ربّ الناس..

🔸 في ذاك المساء حيث الليل أرخى سدوله، رأت في المنام رؤيا عظيمة... رأت كأن المسيح وشمعون (عليهما السلام)، وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدها.. ونصبوا فيه منبراً يباري السماء علواً وارتفاعاً.. في نفس الموضع الذي كان جدها نصب فيه عرشه... فدخل عليهم النبي محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووصيّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) مع عدّة من أهل بيته.. فقام إليهم المسيح (عليه السلام) وتقدم إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاعتنقا وهما مسروران..

🔹 فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مبتسماً:

يا روح الله.. إني جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته وابنته مليكة لإبني هذا وأومأ بيده إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام..!

#يتبع
#الأميرة_المقدسة

Comments

Be the first to add a comment