وهؤلاء الذين وضعوا هذه القوانين وسعوا فِي تنفيذها فِي كل الدول، يعلمون أن الذي سيقف فِي طريقهم هُم الرِّجال من أولياء المرأة، لذلك شرعوا قوانين تُهين الرَّجل أمام المرأة، فإن سقط الرَّجل، سقط جدار الحماية للمرأة، فيفترسونها كما تفترس الذئاب الغنم عند غياب الراعي، فلم يبقوا منها شيئًا، ثم تُرمى بعد ذلك. وقد تفرح المرأة بهذا الانفتاح والحرية التي يقدمونها لها، ولكنها فِي نهاية المطاف تدرك أنَّها خسرت خسارة كبيرة، يصعب على نفسيتها تجاوزها.
ولعل المرأة تتأمل فِي هذه الأسئلة: لماذا قوانين الدول تسهل لك أمر الطلاق والخلع؟ ولماذا يكرهون لكِ البقاء تحت رجل يحميكِ؟ لماذا يحرِّضونكِ على والديكِ وخاصة الأب؟ لماذا يطالبونكِ بخلع الحجاب للعمل؟ ولماذا يخلطونكِ بالشباب فِي الدراسة الجامعية وغيرها ويصرون على ذلك؟ لماذا يعرقلون أمر الزواج ويشترطون أعمارًا معيَّنة، ويُشرِّعون القوانين التي تحمي هذه الشروط؟
هل تعتقدين أنهم يفعلون ذلك لمصلحتكِ فعلًا، أم أنَّ لهم غرضًا آخر؟ هل تظنين أن أحكام الشريعة جاءت للتضييق عليكِ؟ أو أنها تحابي الرَّجل ضدَّكِ؟
أختي الكريمة، أدعوكِ إلى مراجعة هذا الموضوع فِي قرارة نفسكِ، إن كنتِ تؤمنين بالله واليوم الآخر، وارجعي إلى كتابِ ربِّكِ وابحثي فيه عن الحقيقة، وانظري إلى هدي نبيِّك كيف صان المرأة وأمر بحسن التعامل معها، ثم اختبري صدق محبَّتك له وأنت تقرئين قول الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 7] نُكملُ غدًا إنْ شاءَ الله.