#شرح_الحديث :
🍃في هذا الحديث يقول أبو هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "جلَسَ جِبريلُ إلى النَّبيِّ ﷺ فنظَرَ إلى السَّماءِ"، أي: النَّبيُّ ﷺ "فإذا مَلَكٌ يَنزِلُ"، أي: رَأى النَّبيُّ ﷺ مَلَكًا من الملائكةِ يَنزِلُ من السَّماءِ، وهذا ممَّا أطلَعَه اللهُ عليه وخَصَّه به، "فقال له جِبريلُ: هذا المَلَكُ ما نزَلَ منذ خُلِقَ قَبلَ هذه السَّاعَةِ"، أي: ما نزَلَ من السَّماءِ إلى الأرضِ منذ خَلَقَه اللهُ عزَّ وجلَّ إلَّا الآنَ؛ فجاءَ هذا المَلَكُ إلى النَّبيِّ ﷺ وقال: "يا مُحمَّدُ، أرسَلَني إليكَ رَبُّك" والحِكمَةُ من أنْ يَنزِلَ مَلَكٌ آخَرُ غَيرُ جِبريلَ؛ لكي يكونَ جِبريلُ للنَّبيِّ ﷺ وَزيرًا وناصحًا ومُشيرًا، قال المَلَكُ للنَّبيِّ ﷺ "أمَلِكًا جَعَلكَ، أم عَبدًا رسولًا؟"، أي: أتُريدُ أنْ تُصبِحَ مَلِكًا رسولًا أم تبقى عبدًا رسولًا، فقال جِبريلُ عليه السَّلامُ ناصِحًا النَّبيَّ ﷺ "تواضَعْ لرَبِّكَ"، أي: أنَّ جِبريلَ نَصَحَه بالثانيةِ، وكأنَّه قال له: ربُّنا يُخيِّرُك، فإذا تَواضَعتَ فإنَّه ما زادَ اللهُ عبدًا بتواضُعٍ إلَّا عِزًّا، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ : "لا، بل عبدًا رسولًا"، أي: أكونُ عبدًا رسولًا؛ فكان ﷺ غايَةً في التَّواضُعِ ليُرِيَ النَّاسَ أنَّ الدُّنيا لا تُساوي شيئًا؛ ولذلك كان يَجلِسُ جِلسَةَ التَّواضُعِ، ويَقعُدُ على الأرضِ، ولا يَقعُدُ على عَرشٍ، وينامُ على السَّريرِ، وكانت حِبالُ السَّريرِ تُؤثِّرُ في جَنْبِ النَّبيِّ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه.
https://t.me/slaloaleh