‏((حينما دعاني مشرفي لبيته في عيد الكرسمس و رأس السنة))

أجزم أن كل مبتعث دعي في رحلته مرة أو أكثر لحضور أعياد من جاورهم الدينية و غيرها..

كنت دائما أعتذر عن حضور الأعياد الدينية حتى عرف ذلك و لم أعد أقع في مثل هذا الحرج إلى أن أتى ذلك اليوم‏طلبني مشرفي لمكتبه داعيا لي مشاركتهم عيدَهم في بيته..

اعتذرت بأدب فقال:
أحمد لم أدع أي متدرب لبيتي خلال العشرين السنة الماضية و أنت أول من أدعوه فلا تردني..

أعتذرت مرة أخرى إلا أنني وعدته بزيارته في أي يوم آخر و هذا ما حصل‏

مشرفي كان رجلا في السبعين من عمره و زوجته دون ذلك قليلا.. لديه ٣ أبناء من زوجته.
مررت في طريقي على محل للهدايا و سألت عجوزا لطيفة ماذا اشتري له ؟
فاختارت لي صحنا جميلا على ذوقها
أخذته و انطلقت

يسكن الرجل في أغنى أحياء المدينة و بيته مطل على حديقة جميلة من أحلى ما رأيت.‏دخلت المنزل فإذ بي أجده قد دعى جاره و حضر أبناؤه..

شعرت بالحرج فقد كنت أتوقع عشاء بسيطا

عرفني المشرف على الجميع و أخبرهم أنني من رفضت دعوته في الكرسمس!

تفاجأت بردة الكل (جميل منك احترامك لتقاليد دينك)‏جلسنا على طاولة العشاء،
لم يحضروا خمرا و لا خنزيرا احتراما لي


بعد العشاء حصل ما كنت أتوقعه..

أحمد هل يمكننا أن نسألك عن دينك و بلدك؟ سألوا بكل أدب فلم أستطع إلا أن ابتسم منتظرا سهامهم‏كان أول سؤال متوقع ماذا تفعلون في أعيادكم كمسلمين ؟
عيد الفطر و عيد الأضحى ما أحلاهما من أيام و ما أجمله من دين

لم يكتمل افتخاري بكوني مسلم إلا و يصدمني سؤااهم الثاني
لماذا بعض المسلمين يحتفلون بالكرسمس و انت لا!؟
و لماذا بعضهم يشرب الخمر و أنت لا ؟!
هل أنت متشدد دينيا‏كنت أجاوب بابتسامة حزينة إذ كيف أصبح الامتناع عن شرب الخمر أو الاحتفال بعيد الكرسمس علامة على التشدد

تتابعت أسئلتهم عن وطني و عائلتي و تواصلت أسئلتي لهم

لم يكن العشاء استجوابا أبدا فقد كان القوم في كامل احترامهم و لا أكذب إن قلت أني كنت سيد المجلس أو هكذا ظننت فالكل يخدمني‏حينما هممت بالخروج سألت مشرفي و طلبت منه الإجابة بصدق لماذا أنا من بين كل المتدربين؟

ابتسم و قال: لأني أظنك مختلفا

**لا أدعي الكمال أبدا فكلي أخطاء و انا أعلم بها

لكن أخي..‏قيمتك في هويتك
دينك هو سر اعتزازك
لغتك العربية هي فخرك

و أضعف الناس من ذابت هويته طلبا للوصول متسترا بحاجة المجتمع و الثقافات

و تذكر أخي/أختي
نحن من لبسنا
((صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً))

‎
#الهوية

✍ احمد بن خميس بامقا

Comments

Be the first to add a comment