◽ تكملة مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : (كل سلامى من الناس )
▪ الحديث" السادس والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية
▪ م(٢)
❒ (وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة) سواء بعدت المسافة أم قصرت - وإذا كان قد تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة لايخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة • فيكتسب شيئين رفع الدرجة وحط الخطيئة
• وقد استحب بعض العلماء رحمهم الله أن يقارب الإنسان خطوته إذا ذهب إلى المسجد • ولكن هذا استحباب في غير موضعه ولا دليل عليه لأن النبيﷺ لما أخبر أن بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة لم يقل فليدن أحدكم خطواته • ولو كان هذا مقصودا مشروعا لبينه النبيﷺ ولكن لا يباعد الخطا قصدا ولا يدنيها قصدا بل يمشي على عادته • وهذا نظير قول بعضهم يستحب لمن دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ليحصل له انتظار الصلاة والاعتكاف مثال ذلك: • حضر الإنسان إلى المسجد الجامع في الساعة الواحدة يوم الجمعة قالوا ينبغي أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ليحصل له ثواب الاعتكاف وثواب انتظار الصلاة وهذا في غير محله ولا صحة له ؛ • لأنه لو كان هذا أمرا محبوبا إلى الله ومشروعا في الإسلام لبينه النبيﷺ وقد تكلم على ثواب من راح في الساعة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ولم يقل للناس انووا الاعتكاف مدة لبثكم في المسجد • فهذا مما يستحسنه بعض العلماء ولكن لا يتفطن أن استحبابه شيء يتقرب به الإنسان إلى الله عز وجل بدون أصل يعتبر بدعة لاصحة له • ثم إن الاعتكاف المشروع الذي يطلب من الإنسان ويقال اعتكف هو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فقط فلا يقال للإنسان اعتكف في أي وقت إلا في هذه العشر • والدليل على هذا أن النبيﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان يتحرى ليلة القدر ثم اعتكف العشر الأوسط ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فاعتكف في العشر الأواخر ولم يعد إلى الاعتكاف العشر الأول الأوسط في العام القادم مع أنه قد فعله وكان النبيﷺ إذا فعل شيئا أثبته • فدل هذا على أن الاعتكاف غير مشروع في العشر من رمضان ثم إن سبب الاعتكاف هو تحري ليلة القدر وليلة القدر تكون في العشر الأواخر من رمضان • فالعبادات محددة شرعا ولا تكون عبادة إلا إذا وافقت الشريعة في ستة أمور وقد سبق ذكرها
❒ (وتميط الأذى عن الطريق صدقة) أي تزيل الأذى وهو ما يؤذي المارة من حجر أو زجاج أو قاذورات فأي شيء يؤذي المارين إذا أميط عن طريقهم فإنه صدقة
❒ من فوائد هذا الحديث:
١- وجوب الصدقة على كل إنسان كل يوم تطلع فيه الشمس عن كل عضو من أعضائه لأن قوله (عليه صدقة) وعلى للوجوب • ووجه ذلك أن كل إنسان يصبح سليما يجب عليه أن يشكر الله عز وجل سليما في كفه سليما في ذراعه في عضده في ساقه في فخذه في كل عضو من أعضائه عليه نعمة من الله عز وجل فليشكرها
* فإن قال قائل: قد يكون في إحصاء ذلك صعوبة- • فالجواب: أنه صح عن النبي ﷺ أنه يجزء من ذلك أي بدلا عنه لأن (من) بدلية بمعنى بدل ذلك ركعتان يركعهما من الضحى فإذا ركعت ركعتين من الضحى صار الباقي نفلا وتطوعا • ويؤخذ من هذه الرواية أنه ينبغي للإنسان أن يداوم على ركعتي الضحى وجه ذلك أنها تأتي بدلا عن هذه الصدقات أي بدلا عن ثلاث مائة وستين صدقة وهذا القول هو الراجح أنه تسن المداومة على ركعتي الضحى • ووقتها : من ارتفاع الشمس قيد رمح في رأي العين إلى قبيل الزوال يعني بعد طلوع الشمس بنحو ثلث ساعة إلى قبيل الزوال بعشر أو خمس دقائق • وآخر الوقت أفضل • وأقلها ركعتان • وأكثرها لا حد له فصل ماشئت فأنت على خير