ليلةٌ.. تنفضُ عَن عمرك غُبار أوجاعه.. وإنَّ (أشَدّ الناس حسرةً؛ مَن خسر في سُوقٍ كُل مَـن سعـى فيها يَـربحُ)!
قال تلميذ: رُحمَـاك.. إنْ قـارَب رمضـان على الانتهاء، ودَنا الخِتام، وبانت الصُحف!
يا ربّ.. يَمِّم إليكَ نوايا القلـب!
يا ربّ.. يَمِّم إليكَ سَعي العُمـر!
(يـا خالـِق القلبِ تَـدري عـن أمانيـهِ)!
قال الشيخ: ليلةُ القَـدر؛ بوصلة الأعمـار التائهة.. الدُعاء فيها؛ لا يشيخ.. فقُـل: بارِكنا الَلهُمَ.. حتى نبلُغ مقام؛ {كـان أُمـّة}!
بارِك إجابتنا.. حتى نبلُغ؛ {قـَد جَعلها ربِّـي حقـّا}!
طُـوبى.. لمن اعتكَـف على طَرْق الباب.. بـاب العطـاءات؛ لا تفنـى مفاتحه.. فلا يُثنينك جُزءٌ عَنك مَقفـول!
قال التلميذ: الَلهُمَ لا زالت دَعوتي بينَ كفَّيّ: وبينَ انتظار: {كُـن فيَكونَ}!
يَـا حَفيظ.. احفَظ عليّ تقلُّبـي فـي السَاجديـن!
قال الشيخ: استعن بالله وقُـل للدُروب المُوحشة.. قُـل للزَّلل في الطُـرقات المُظلمة.. قُـل للمَواقف الصَعبة: {إنَّ معي ربـّي سَيهدين}!
مَـن هُـديَ؛ اتَّصـل!
قال تلميذ: مَـا أعظَم مـا يُسأَل الله؟
قال الشيخ: هـِداية الطَـريق.. سـَل الله دَوام الهُـدى؛ عسى أنْ لا {تَـزِلّ قدَمٌ بعد ثُبوتها}.. وسَليم القلـب؛ يُرزَق فراسةً تهديه إلى الإثـم!
قُـل: يـا هَـادي.. نَعُـوذ بك مِن شَـرٍّ يُبَصِرنا ولا نُبصـِره، ونخوض فيه بعمـى القلـوب!
يَـا هَـادي.. نعـوذ بك أنْ يستوي لدينا الحَـلال والحَـرام، والشَبهة والمُـباح.. وأنْ لا نرى بينهما حاجـِزاً وبَـرزخًـا!
قال التلميذ: أصـونُ الدُعَـاء بِـ (آمِين)!
قال الشيخ: (مَن فـرَّ بدينه مِـن الفِتـَن؛ سلّمه الله منها.. وأنّ مَن حَـرُص على العافية؛ عافَـاه الله)!
يَـا ولـدي.. (ثمـّةَ مرحلةٌ تَـلي عزيمة السَير قبل بلـوغ القَبـول؛ لا يقطعها العبد إلا بالثبات، وشدة الالتجاء إلى الله).. وفيها ضَـلّ أكثر الرَاحلين!
قال تلميذ: يَـا سيـّدي.. مَـا غـايـة الفِتـَن؟
قال الشيخ: (إنَّ الفتنـة لا تجـيءُ تَهـدي الناس؛ ولكـن تَجـيء تُقـَارع المُؤمن عَـن دينه).. وعلى قَدر مـا فـي البواطن؛ تكون الهـداية والثَـبات!
اسمَع أبو سُليمان الدّارانيّ يقـول: مَـا أوتوا مَن فُتِـنوا؛ إلاّ مَـن أنّ أصْلَ نِيـّاتهم على غشّ، فَرجعوا إلى الغـشّ الذي في قلوبهم، واللهُ أكـرم مِن أنْ يَمُنّ على عبدٍ بصِدقٍ؛ ثُـمَّ يَسلبه إيـّاه.. إنَما رجعَ؛ مَن رجَع مِن الطريق قبلَ الوصول.. ولو وَصلوا إلى الله؛ ما رجعوا!
فإيـَّاك إيَـّاك.. مـِن كـُل عملٍ نبضه؛ ريـاء!
إيـّاكَ.. مـِن كُل تعَـبٍ عَـرقه؛ ريـاء!
إيَـّاكَ.. أنْ تَخـرِم نِيّـتك بثوابٍ عاجـِل!
وقُـل: أعـوذُ بالله من محنةٍ؛ تختبئ لـي في النـِهايات.. مـِن محنةٍ؛ تكشف العَورات!
يـا ولَـدي.. لا تأمَن من الشيطان أن يغشاَك في هُنَيهة ممّا بَقيت.. فَالـزَمْ: اهـدِنا يـَا هـادي!
لا تَتهاون في دينك.. فإنّما يسهُل وداع الطاعة؛ إذا توَعّر الطريق إليها بالمعاصي..
قال تلميذ: هَـل يمـْلكُ المقيـّد أن يـدرأَ الفتنة؟
قال الشيخ: أنْ تُسبغ الثَبات في وَقت المَكـاره؛ تلك عبادةُ المُغالبة.. وتشبَّث بالعـِلم؛ فإنّه سبيل الهُـدى!
إنَ الحَق لا يَشتبه بالباطـل.. وإنَما يموه؛ على مَن لا عِلـم عنده.. فإنْ نقصَ العِلـم؛ استقوَت الشُبهة.. ولا يزال العبد بخيـر؛ ما عَلـِم الذي يُفسـد عليه عمَله!
فَقُـل: الَلهُمَ هدايـةً تُنـير لنا الفُـؤاد؛ حتى نفهم عنـك المُـراد!
واستَعـِن بـالهادي في كُـلِّ حيرةٍ بلغتْ بكَ: هل أفعَـلُ؛ أو لا أفعَـل!
استَعـِن بالهادي؛ إن تشابهَت عليك السُبُـل.. وقُـل: يَـا هـادي.. اهدِنا لما اختلف علينا.. إنكَ أنت الحقّ المُبين!
قال التلميذ: يَـا لله.. ما أقَـل المُبايعيـن في هذا الزمان على الثَبات!
قال الشيخ: لذا تتبّع سِيـَر الَصالحين؛ فإنـّها توقـِظ البَصيـرة.. والنبضُ الحَـيّ؛ لا يحتَـاج للتَـنبيه.. ومَـن هُـدي؛ جعَـل الزِّينة كلها مـِن الباقيات الصَالحات.. ما يفتننا إلا الزينة!
يَـا ولـَدي.. (يُحشَـر المَـرء مع هِمّته.. ولا تَـدارُك بعـد الفَـوت!
فكيفَ بـك.. إذا قُمتَ من قبرك؛ وقَـد قُرِبت رواحل النَجاة لأقوامٍ؛ وتعثّرتَ.. وأسرعت أقدامُ الصَالحين على الصراط؛ وتخبَّطت!