الراسخون في العلم
*[ سِـلْـسِلَـــةُ حَـقِـيـقَــةِ الــتَّـوْحِـيـدِ وَالــشِّــرْكِ - لِـلْإِمَـامِ: عَـبْـدِ الـعَـزِيـزِ بْنِ بَــازٍ - رَحِــمَـــهُ اللــــهُ تَــعَــالَــىٰ - [ الـعَـدَد: ٩ ]*
*----------------------------------------*
*وَصلْنَا إِلَىٰ قَـوْلِ الإِمَامِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:*
*فَالمَقْصُودُ: أَنَّ مَقَامَ العُبُودِيَّةِ، وَمَقَامَ الرِّسَالَـةِ هُمَا أَشْـرَفُ المَقَامَاتِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الرِّسَالَـةُ بِفَضْلِهَا، بَقِي مَقَام الصِّدِّيقِيَّة بِالعِبَادَةِ.*
فَأَكْمَلُ النَّاسِ إِيمَانًا وَصَلَاحًا وَتَقْوَىً وَهُـدَىً، هُمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِكَمَالِ عِلْمِهِمْ بِاللهِ، وَعِبَادَتِهِمْ لَـهُ، وَذُلِّهِمْ لِعَـظَمَتِهِ جَـلَّ وَعَـلَا، ثُمَّ يَلِيهِمُ الصِّدِّيقُونَ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ؛ كَمَا قَالَ جَـلَّ وَعَـلَا:﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.
وَلَا بُدَّ مَعَ تَوْحِيدِ اللهِ مِنْ تَصْدِيقِ رُسُلِهِ، وَلِهَذَا لَمَّا بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمًّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، صَارَ يَدْعُو النَّاسَ أَوَّلًا إِلَىٰ تَوْحِيدِ اللهِ، وَإِلَى الإِيمَانِ بِأَنَّهُ رَسُولُـهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
*فَلَا بُدَّ مِنْ أَمْـرَيْـنِ: تَوْحِيدُ اللهِ وَالإِخْلَاصُ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَصْدِيقِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.*
*-----------------------------------*
*فَمَنْ وَحَّـدَ اللهَ، وَلَمْ يُصَدِّقِ الرُّسُلَ؛ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ صَدَّقَهُمْ وَلَمْ يُوَحِّـدِ اللهَ؛ فَهُوَ كَافِرٌ، فَلَا بُدَّ مِنَ الأَمْـرَيْنِ: تَوْحِيدُ اللهِ، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.*
وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا المَقَامِ هُوَ فِي الشَّرَائِعِ، وَأَمَّا تَوْحِيدُ اللهِ وَالإِخْلَاصُ لَهُ، وَتَركُ الإِشْرَاكِ بِهِ، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ، فَهُوَ أَمْـرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، بَلْ لَا إِسْلَامَ وَلَا دِينَ وَلَا هُدَىً وَلَا نَجَاةَ إِلَّا بِتَوْحِيدِ اللهِ عَـزَّ وَجَـلَّ، وَإِفْرَادِهِ بِالعِبَادَةِ، وَالإِيمَانِ بِمَا جَـاءَ بِهِ رُسُلُهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا.
*فَمَنْ وَحَّـدَ اللهَ جَـلَّ وَعَـلَا، وَلَمْ يُصَدِّقْ نُوحًا فِي زَمَانِهِ، أَوْ إِبْرَاهِيمَ فِي زَمَانِهِ، أَوْ هُودًا أَوْ صَالِحًا أَوْ إِسْمَاعِيلَ أَوْ إِسْحَاقَ أَوْ يَعْقُوبَ أَوْ مَنْ بَـعْـدَهُـمْ إِلَىٰ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ؛ فَهُوَ كَـافِـرٌ بِاللهِ عَـزَّ وَجَـلَّ، حَتَّىٰ يُصَدِّقَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، مَـعَ تَوْحِيدِهِ لِلهِ عَـزَّ وَجَـلَّ...*
*- نَكْتَفِي بِهَذَا القَدْرِ وَنُكْمِلُ فِي العَدَدِ القَادِمِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَـبَـارَكَ وَتَـعَـالَـىٰ -*
*----------------------------------------*
*[ المَصْدَرُ : مَجْمُوعُ فَتَاوَىٰ وَمَقَالَات مُتَنَوِّعَة*
*جـــــ: ٢ / صـــــ: ١٧ - ١٨*
*---------------------------------*
Comments
Be the first to add a comment