"﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ حَرْفُ عَطْفٍ وتَرْتِيبٍ ، أي : أن استواءه على العرش جاء بعد خلق السماوات والأرض ، لأنه من صِفَاتِ الأفعال التي يفعلها اللهُ مَتَى شَاء .
🔺ومعنى استوى : ارتفع وعلا . العرش : هو سقف المخلوقات . وهو في اللغة : السرير، وهو سرير ذو قوائم ، تحمله الملائكة ، وهو أعظم المخلوقات ، وأعلى المخلوقات .
↔️الاستواء : صفةٌ مِنْ صفات الله الفعلية ، كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى ، ليس كاستواء المخلوق على المخلوق ، وليس هو بحاجة إلى العرش ، لأنه هو الذي يُمْسِكُ العرشَ وغيره ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ .
⇦🔺 فالعرش محتاج إلى الله عز وجل ، لأنه مخلوق ، والله غَنِيٌّ عن العرش وغيره ، لكنه استوى عليه ، لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى ، والاستواء : نوع من العلو ، لكن العلو صفة ذات ، وأما الاستواء فهو صفة فعل يفعله إذا شاء سبحانه وتعالى .
↔️﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾ يغشي الليل بالنهار ، ويُغَطِّي النهار بالليل ، فبينما ترون الكون مضيئا يغطيه الليل فيصبح مظلما ، والليل يغطيه النهار فيصبح مضيئا ﴿ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ﴾ يأتي هذا بعد هذا مباشرة ولا يتأخر ، فإذا أَدْبَرَ الليل جاء النهار ، وإذا أدبر النهار جاء الليل مباشرة ، لا يتأخر هذا عن هذا ، وهذا من كمال قدرته سبحانه وتعالى ، لا يَفْتر هذا عن هذا ،
🔺والشمس هي الكوكب العظيم المعروف ، والقمر كذلك كوكب من الكواكب السبعة السَّيَّارة ، وكل منهما يجري ويدور على الأرض ، والأرض ثابتة مُسْتَقِرَّة ، جعلها قرارا ، أي : قارَّة ثابتة لمصالح العباد ، والشمس وسائر الأفلاك تدور عليها ،
↔️لا كما يقوله المُتَخَرِّصُون الآن ، من الذين يَدَّعُون المعرفة ، يقولون : إن الشمس ثابتة والأرض تدور عليها ، هذا عَكْسُ ما في القرآن ... ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ﴾ وهم يقولون : الشمس ثابتة ، يا سبحان الله ! والنجوم : هي الكواكب ، ﴿ مُسَخَّرَات بأمره ﴾ مُسَخَّرَات في الجَرَيَان والدَّوَرَان دائما لا يَفْترن ..."
🔺صفحة:[ ١١٣ - ١١٥ ] .
↔- نكتفي بهذا القدر ونُكمل في العدد القادم إن شاء الله تبارك وتعالى