*□ سِـلْـسِلَـةُ فِــقْــه اﻷَسْمَاءِ الحُسْنَىٰ □*
*لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ/ عبدالـرَّزَّاق البَـدْر - حَـفِـظَـهُ اللَّٰهُ وبَـارَكَ فِيهِ - الــعَــدَد:[ ٢٩ ]*
*---------------------------------*
*وَصَلْنَا إِلَىٰ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَفَا اللَّٰهُ عَنْهُ:*

*قَالَ اللهُ تَعَالَىٰ:﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ۝﴾ وقال تعالى:﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ۝﴾ وقال تعالى:﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ۝﴾.*

*وقال تعالى:﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ فَلَا رَيْبَ أنَّ هَـذَا العِلْمَ يُورِثُ فِي العَبْدِ خَشْيَةَ اللهِ وَمُرَاقَبَتَهُ وَالإِقبَالَ عَلَىٰ طَاعَتِهِ وَالبُعدَ عَنْ مَنَاهِيهِ.*

*قَالَ ابنُ رَجَبٍ:(رَاوَدَ رَجُلٌ امْـرَأَةً فِي فَلَاةٍ لَيْلًا فَأَبَت، فَقَالَ لَهَا: مَا يَرَانَا إِلَّا الكَوَاكِبُ، فَقَالَت: فَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا؟!) [ ١ ] أي: أَيْنَ اللهُ، أَلَا يَـرَانَـا؟ فَمَنَعَهَا هَذَا العِلْمُ اقتِرَافَ هَذَا الذَّنبِ والوَقُوعَ فِي هَـذِهِ الخَطِيئَةِ.*

*وَإِذَا عَلِمَ العَبْدُ بأنَّ اللهَ غَنِيٌّ كَرِيمٌ، بَرٌ رَحِيمٌ، وَاسِعُ الإِحْسَانِ، وَأَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ مَـعَ غِنَاهُ عَنْ عِبَادِهِ، فَهُوَ مُحْسِنٌ إِلَيْهِمْ، رَحِيمٌ، بِهِمْ، يُرِيدُ بِهِمُ الخَيْرَ، وَيَكْشِفُ عَنْهُمُ الضُّرَّ، لَا لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ إِلَيْهِ مِنَ العَبْدِ، وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ؛ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ وَإِحْسَانًا.*

*فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَهُ لِيَتَكَثَّرَ بِهِمْ مِنْ قِلَّةٍ، وَلَا لِيَعْتَزَّ بِهِمْ مِنْ ذِلَّـةٍ، وَلَا لِيَرزُقُوهُ، وَلَا لِيَنْفَعُوهُ، وَلَا يَدْفَعُوا عَنْهُ؛ كَمَا قالَ تعالى:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ۝ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ۝ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ۝﴾ وقال تعالى:﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا۝﴾ وقال تعالىٰ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ رَسُولُهُ ﷺ:«يَا عِبَادِي! إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي » رَوَاهُ مُسْلِمٌ [ ٢ ].*

*َفإِذَا عَلِمَ العَبْدُ ذَلِكَ، أَثْمَرَ فِيهِ قُـوَّةَ الـرَّجَـاءِ - قُـوَّةَ رَجَـائِـهِ بِاللهِ - وَطَمَعَهُ فِيمَا عِنْدَهُ، وَإِنْـزَالَ جَمِيعِ حَوَائِجِهِ بِهِ، وَإِظْهَارَ افْتِقَارِهِ إِلَيْهِ وَاحْتِيَاجَهُ لَـهُ:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ۝﴾ وَالـرَّجَـاءُ يُـثْـمِــرُ أَنْـوَاعَ الـعُـبُـودِيَّـةِ الظَّاهِـرَةِ وَالبَاطِنَـةِ بِحَسَبِ مَـعـرِفَـةِ الـعَـبْـدِ وَعِـلْـمِـهِ.*

[ ١ ] شَرحُ كَلِمَةِ الإِخْلَاصِ: صـ ٤٩، والقِصَّةُ رَوَاهَا ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي: ذَمِّ الهَوَىٰ: صـ ٢٧٢.
[ ٢ ] رقم: ٢٥٧٧، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
*- نَكْـتَفِي بِهَذَا الـقَـدْرِ، وَنُـكْـمِلُ فِي الْـعَـدَدِ الـقَـادِمِ إنْ شَاءَ اللَّٰهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ -*
*---------------------------------*
*صَـفْـحَـة:[ ٣٣ - ٣٤ ].*
*---------------------------------*

Comments

Be the first to add a comment