قال تعالى:"الله لطيف بعباده"، "إن ربي لطيف لما يشاء"، "وهو اللطيف الخبير"
قال العلامة ابن سعدي:"ومن لطفه بعبده: أن يقدر له أن يتربى في ولاية أهل الصلاح والعلم والإيمان، وبين أهل الخير ليكتسب من أدبهم وتأديبهم ولينشأ على صلاحهم وإصلاحهم كما امتن الله على مريم في قوله تعالى:"فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا".
ومن ذلك إذا نشأ بين أبوين صالحين وأقارب أتقياء أو في بلد صلاح، أو وفقه الله لمقارنة أهل الخير وصحبتهم أو لتربية العلماء الربانيين، فإن هذا من أعظم لطفه بعبده فإن صلاح العبد موقوف على أسباب كثيرة، منها بل من أكثرها وأعظمها نفعا هذه الحالة.
ومن ذلك إذا نشأ العبد في بلد أهله على مذهب أهل السنة والجماعة فإن هذا لطف له، وكذلك إذا قدر الله أن يكون مشايخه الذين يستفيد منهم الأحياء منهم والأموات أهل سنة وتقى فإن هذا من اللطف الرباني.
ولا يخفى لطف الباري في وجود شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أثناء قرون هذه الأمة وتبيين الله به وبتلامذته من الخير الكثير والعلم الغزير وجهاد أهل البدع والتعطيل والكفر، ثم انتشار كتبه في هذه الأوقات، فلا شك أن هذا من لطف الله لمن انتفع بها وأنه يتوقف خير كثير على وجودها، فلله الحمد والمنة والفضل"(المواهب الربانية110).