📖 رمـضان في صُحبةِ الأسماءِ الحُسنى / الجُـزء 3

🌙الليلة السادسة والعشرون
-البَـرُّ ..

ليلةٌ آذنـةٌ بأسـرارِ ما غشّاهـا ..
فانْصِب خِيَام الدّعاء فِي مداها ..
ارفع كفك المتعبة واسأله ؛ البدايات والخواتيم والفَواصِـل ..
ومِن نَـدى الدعاء ؛ أجمَعُ غَيم الإجابةِ والغنائم ..
وخذ من الليلة ما تشتهي !

يتوهجُ الدعاء ؛ وتنثرُ الملائكةُ نعيم فرح مُشتهى ..
يعرجون بالدمعِ .. وأشهى الدعاء ؛ ما بلغ من الحزن منتهى ..
فلملم مفاتيحَ الجوابِ ، وانسج من خيوطِ الليل فجرا قد تجلى ..
ربما يتراءى لك القبول سرا قد تدلى !

إلهـي ..
أكثيـرٌ عليّ أن أتمنَّى في الزّمن المشهود ؟!
أكثيـرٌ عليّ أنْ أقول :
يا آخِـر الهَـمِّ في قلبـي وأحزنَـه ؛ هذه ليلةُ الوَهـب ..
يَـا دعوةً في ضَباب الدّمع غافيةٌ ؛ هذه ليلةُ الفَضل !

أكثيـرٌ عليّ أنْ أقول :
في يَدي أُمنيةٌ مُغلقة ؛ وقلـبٌ يَنتظِـر ..
وفي الفُؤادِ ضجيجٌ ؛ ليسَ يَسمعه سواكَـا !


أنتَ البَـرُّ الرّحيم ..
وآمالي على بابِـك ..
والقلـبُ يسألك وعـدًا يُواسيهِ !

أمُـدُّ قلبـي نحو الغيبِ أجنحةً ..
ومَن أتى بالحُبِّ ؛ كُـلّ الحُـبِّ يأتيهِ ..
وما كَـان حـزنًا ؛ فليلةُ القَـدرِ تَطويهِ !

يَــاربّ ..
ما كان بعيداً هناك ؛ اجعله قريبًـا هنـا !

يا أبنائـي ..
ليلةٌ .. شاطِـؤها المَهيبُ لِمَـن خلـعَ نعليهِ ؛ وفَـاض بنحيبها ..
لو كنتَ يونُـس في البُحـور ؛ فارفع بالدُّعـاء هَديرها .. أسمِع الرحمنَ دَمعك .. وقُـل :
هبني غيومَ البدءِ منك !

يَـا رب أنتَ البَـرّ الرّحيم ..
فأمطِـر سلامها على ما أجدبَ مِن أحلامنا !

يارب أنتَ البَـرُّ الرّحيم ..
أمطِـر سلامها على جِـياع الأرضِ عافيةً و دفئاً تطفئ أوجاعهم !

أنتَ البَـرُّ الرّحيم ..
فأمطِـر سلامها على الأسرى ما تشاءُ مِـن العَطـاء !

أنتَ البَـرُّ الرّحيم ..
فأمطِـر على الأقصَـى وعـدَ سلامِها ..

أنتَ البَـرُّ الرّحيم ..
رد علينا غيمِ بغداد وزمنِ قُرطبة ..
نعلمُ مالديّ ومالديك ؛ وأنّ جوابنا بين يديك !

أنتَ البَـرُّ الرّحيم ..
اكشف عنا ما حسبناه لجة .. اكشف التيه بنور منك يجليه !

يا الله أنتَ البَـرُّ الّلطيف ..
فاجعلني في عَينك ، واعفُ عمّا بيني وبينك !

أنتَ البَـرُّ الّلطيف ..
فنادِ عليّ : قَـد أوتيتَ سُؤلَـك يَـا عبـدي !

قال التلميذ:
على أعتابِـك اشتَعلَ صوتي ..
يَـاربّ ؛ قلبـي شُيّـد مِـن وجَـع ..
وقاربي في اليَـمِّ تَـاه ..
يَـاربّـي مُبتهلٌ مُنيبٌ ؛ أشتهي المُستحيلَ وأنت المُجيب !

قال الشيخ:
الليلة تتوثّب الآمَـال ؛ فاسأل الله لها المنازل ..
هو البَـرّ .. فارجُ ما كنتَ راجيًا ، وفوق ما ترجو ؛ تودّد إليه { إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } ..
ومَن دخل عليه بالحُـب ؛ وجَـد ثمر المطالب ، وقُضيت له الحاجات والمآرب !

{ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } ..
إذا عُبِدَ أَثَابَ، وإذا سُئِلَ أَجَابَ ؛ فقل له :
أرِنا نور الرّضى بعد ظُلمة العَـتب !

يابُــنيّ ..
ما أكثَـر تودّدنا للخَلـق ؛ ومَـا أقَـلّ تودّدنا للحَـقّ .. تودّد إليه ؛ يفتحُ لك بَـاب العَجائِـب !

{ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } ..
وإذا اعتراكَ أمـرٌ .. فَـكِـلهُ إلى الله ؛ يكفِكَ عاقبته وأُخـراه ..
وإذا تفضّل عليك ؛ صيّـرَ الأسباب لك ، ورزقك بساط { فَسخّرنا له } ..
قُـل لـه : إنّي خالعٌ ليلي وذنبي ؛ (فأنتَ أنتَ كُـل ما أحتاجه) !

يـا بُـنيّ ..
فَقركَ في السُّؤال ؛ هِبـةٌ لك في الحال والمآل .. وبهذا الاتّصاف ؛ حَصلت للقلوب الألطاف !

يَـا بُــنيّ ..
إذا ابتهلتَ للقدير ؛ فارتَقِب جَـريـان التّدبيـر ..
{ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ } ..
تَـرى انتظارك يخوض في اضْطراب السّراب ..
وتنسى ؛ أن الشَّدائد قرائِـن اللَّطـائف !

قال التلميذ:
إليكَ يَـا كلّي أتيت ..
أعـوذُ بِقُربك مِن بُعدِك .. وبِـكَ مِـن فَقْـدِك !

قال الشيخ:
مَـن صفا ؛ نَـال الاصطفا .. حتى ترى قلوب الأبرار منبع الأسرار ، وتتنزّل الملائكة حولهم خِفافًـا لاصخبَ ولاضجيج ، ويرحلون بأعمالهم ثِقـالا !

إيــه ..
مَـن اصطفاهُ الله لمناجاته ؛ لم يُخلِ بينه وبيـن غفلاته !

قال التلميذ:
لا قلـب يحملني إليك ؛ إنْ لم تكن أنت معراجه ..
عُـد بي إليكَ .. إنـّي مشتاقٌ ؛ فبلّـغني ..
يَـاربّ .. مثلي هفَـا ؛ ووحدَك مَن عفَـا !

قال الشيخ:
ذَكـركَ قبل أن تَذكُـره، ورزقكَ وأنت تنساه ..
{ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } !

قال التلميذ:
إي والله ..
أنت البر اللطيف الكريم المنان .. أحتاجُ أسماءك الحسنى ..
أحتاجُ أنْ أبكي لديك !

يامولاي ..
أعمالنا سَرايبلُ نقصٍ ؛ كيف تستُـرُ عَـورة ؟!

قال الشيخ:
يَـا بُـنيّ .. مُـدّ يدك ؛ نوقّع ميثاق القَبول !

اقتَرب التلميذ وأنصَت .. فقال ا

Comments

Be the first to add a comment