يا أبنائــي .. في ليلة القَدر ؛ ضُروع الغَيب لا تنضب .. وما جفّ مِن أحلامنا ؛ يعشب .. وما بعد الدعاء أقـرب .. فتناول أسرارها بالدعاء .. إن مُناجاةُ الأسحار ؛ تُغالِب الأقدار ، ويتعافى بعدها ماكانَ مُتهدّما !
وأَدْمِنْ لدَىٰ البابِ قَرْعًا .. حتى يحين الوَقْـتُ أنْ تَـلِـجَـا .. و مَن سجَد وجَـد .. فابسُط القلب لله ؛ وأرسله وارسم بالدعاء خارطة العمر !
ومن استنزلّ البركات ؛ وُهِب النّفحات .. وفي المِحراب ؛ مِنحٌ للمُعتكِف !
هذا شهـرٌ أوّلـه الحُـبُّ ؛ وآخِـره انعتـاق .. والأزمنة الفاضِلة ؛ آخِـرها أفضل من أوّلها .. و إذا يَبستْ الصُّحف ؛ فاسقها رمَضانَـا .. فهنيئًا ثم هنيئاً لمن على صلواتٍ بيضاء ؛ شَدّوا رحالهم !
قال تلميذ: يَـارب .. أنـا الآتي إلى فسحةِ الأمَـل ؛ سوى أُحبّـك لا عَمل يقرّبني ولا طَريق ترتَاده قدمي !
يَـارب .. حسبي به حسبُ !
يَـاربّ .. رفعتُ الحُلم في يدي ؛ فأرني الإجابةَ في غَـدي .. مَـن لي سِـواك يامَـولاي مَـن لي سِـواك !
قال الشيخ: هو الرّفيق بنا ..{يُدبِّرُ الأَمْر} .. آيةٌ إن سكَنتْ قلبَكَ ؛ أسكنته !
قال التلميذ: إنْ قلتُ يَـا الله ؛ أطلّ كُـل كلّـي على مَـدى إحسانِـك .. يا مَن خَفِيَ عن أبصارنـا ؛ رأيناك في كُـلِّ فعلٍ مُحسِنا .. نجواي لكَ ؛ وسِـرّي بيـن يديـك .. أُناديكَ إيّـاكَ إيّـاكَ ولاشَـيء سِـواك !
قال الشيخ: أنتَ الرّفيق في الحِـلّ والتّـرحَــال .. وإذا افتقر العبدُ إلى الله ؛ انفتحَ له الطريق .. ومَن صَدق توكّله على الله في حصول شيءٍ ؛ نالَـه !
و هو الرّفيق في أوجاعنا .. تدعوهُ ؛ فتسمعُ نبض الإجابة في راحتيك .. فتشبّث بالدّعـاء ؛ ولاتَهـن .. إنّ أدقَّ خيطٍ مِن خُيوط توسّلنا ؛ هو أغلظُ حبلٍ مِن حِـبال نجَـاتِنا .. فَـزِد في الدعاءِ ؛ يُنجيك ممّـا لاتَـرى مِن لظَـى الأكـدار !
قال التلميذ: أنت الرفيق الحنان الكريم فامـلأ صَحني بخبزِ العافية ، وأسكِـنّي العافية !
قال الشيخ: هو الرّفيق الرّحيـم .. يابُــنيّ .. ليلٌ يسري ، وقَـدرٌ يجري ، وقلبُ المؤمن حِمى الله .. فيصرف عنه مايدنّسه ؛ وهو لا يَـدري .. فيَـا ويحَ قلـبٍ ما ذاقَ عِـرفانَـك !
قال التلميذ: الّلهُـمّ إنْ لمْ يقَع عمَلي مِن قَبولك مَوقعاً ؛ فاستُـر ما ردَدتَ !
قال الشيخ: الّلهُـمّ أنتَ الرّفيق في الحيَـاةِ وعند الموت ؛ فارأفْ بنا عند الشّـدائِـد ونُزولها، وأرِحنا مِن هُموم الدُّنيا وغُمومها ؛ بالرّوح والرّيحان إلى الجنّة ونَعميها ، واجعلنا عند الموت حسنةً تفوح ثباتَـاً وسيـرة !