قال ابن القيم -رحمه الله-: 🌿«إن الرجل إذا حضرت له فرصة القربة والطاعة، فالحزم كل الحزم في انتهازها والمبادرة إليها، والعجز في تأخيرها، والتسويف بها، ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها،
🌿فإن العزائم والهمم سريعة الانتقاض قَلَّما ثبتت، والله - سبحانه - يعاقب من فتح له باباً من الخير فلم ينتهزه = بأن يحول بين قلبه وإرادته، فلا يمكِّنه بعدُ من إرادته عقوبة له،
🌿فمن لم يستجب لله ورسوله إذا دعاه = حال بينه وبين قلبه وإرادته، فلا يمكنه الاستجابة بعد ذلك. قال -تعالى-: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا استَجيبوا لِلَّهِ وَلِلرَّسولِ إِذا دَعاكُم لِما يُحييكُم وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرونَ﴾،
🌿وقد صرح الله - سبحانه - بهذا في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفئِدَتَهُم وَأَبصارَهُم كَما لَم يُؤمِنوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وقال -تعالى-: ﴿فَلَمّا زاغوا أَزاغَ اللَّهُ قُلوبَهُم﴾ وقال: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَومًا بَعدَ إِذ هَداهُم حَتّى يُبَيِّنَ لَهُم ما يَتَّقونَ﴾، وهو كثير في القرآن»