٤-غالباً ما تشعر المرأة بالذنب والقلق تجاه أطفالها نتيجة تفتيت الأسرة وبشكلٍ خاص في حال كانت هي من طلب إنهاء الزواج والطلاق من زوجها، كما أنَّها قد تشعر بهذه المشاعر حتّى لو كان قرار الطلاق خارجاً عن إرادتها تماماً، فقد تلوم نفسها بالتقصير وعدم المُحاولة بشكلٍ كافي لاستمرار علاقة الزواج وإنجاحها.
٥-الإصابة بالاكتئاب فغالباً ما تشعر المرأة بالحزن الشديد نتيجة لفقدان زوجها بشكلٍ مُفاجئ، حيث يعني هذا نهاية لحياة الاستقرار مع زوجها، كما قد تشعر بالقلق والتوتُّر بشكلٍ كبير من المستقبل المجهول.
٦-معاناة المرأة وحزنها الشديد في حال حرمانها من أولادها، إذا كانت حضانتهم لأبيهم.

ومن أثاره على الأطفال :
١-إحساس الأطفال بالفقد، حيث أنّ الانفصال عن الوالدين لا يعني فقدان المنزل بل فقدان الحياة بأكملها.
٢-الشعور بالغربة وعدم قدرة الطفل على الانسجام مع الأسرة الجديدة في حال تزوّج أحد الوالدين.
٣-شعور الطفل بالخوف من أن يتركه والديه وحيداً، فهو يظن أنَّ ترك أحد والديه له قد يعني ذهاب الآخر أيضاً.
٤-شعور الطفل بالغضب من أحد والديه أو كِلَيْهِما بسبب الانفصال.
٥-قد يشعر الطفل بالذنب والمسؤوليّة عن انفصال والديه، حيث أنّ الطفل قد يعتقد أنّ السبب في طلاق والديه يعود إلى شيء قام بقوله أو فعله، وهذا الاعتقاد قد يصل به إلى الشعور بالذنب والإحباط.
٦-شعور الطفل بعدم الأمان والغضب والرفض.
٧-شعور الطفل بالتشتُّت بين الأب والأم.

فإن الطلاق يحرم الطفل من النمو بشكلٍ طبيعي في ظلّ رعاية والديه ما قد يجعله يشعر بالكره اتجاه أحد والديه وربَّما الاثنين معاً، وهذا الحرمان قد يزداد بشكلٍ كبير إذا كان الطفل صغير السن. وبالطبع فإنّ هذا الحرمان للطفل يتعدَّاه إلى سلوكه الاجتماعي حيث يدفعه إلى الانحراف خصوصاً في الأسر الفقيرة وسوء الأوضاع المالية التي تحرم الطفل من عيش حياة كريمة.
ومن أهم مظاهر هذا الانحراف:
• هروب الطفل من المنزل أو المدرسة.
• قد يعاني الطفل من النشاط الزائد والقلق والاكتئاب وقد يصل لمرحلة الانحراف والإدمان.
• السلوك العدواني من الطفل ضد الآخرين وذلك تعبيراً منه بشكل غير مباشر عن عدم الرضا عن الواقع الاجتماعي والأسري.
كما قد يُعاني الطفل من انعدام الاستقرار النفسي والعاطفي في حال تربيته من قِبَل الأقارب، فيتولَّد لديه بالتالي شعور بالنقمة بسبب ابتعاده عن أمّه. ويزداد الأمر سوءاً إذا كان هؤلاء الأطفال من الإناث فليس لهنَّ مجال لمغادرة المنزل، وقد يتعرّضن للمعاملة السيّئة ويُصَبْنَ ببعض الأمراض النفسيّة نتيجةً لذلك، وفي بعض الحالات يؤدِّي ذلك لجعلهنَّ عرضةً للانحراف السلوكي في محاولة لحل المشكلة التي يتعرضنّ لها.

ومن أثاره على المجتمع :
فمن الآثار السلبيّة للطلاق على المجتمع:
١-إن وقوع الطلاق والانفصال يؤدِّي لتنمية مشاعر الكره والحقد والبغضاء بين الطرفين ممَّا يسبِّب مشاكل ويؤدِّي لوقوع المشاجرات وبالتالي عدم استقرار المجتمع.
٢-زيادة الأعباء الماديّة على الرجل أو المرأة بعد الطلاق والضغط النفسي المُرافق له من توتُّر وقلق في كيفيّة تأمين مُستلزمات أولادهما قد يؤدِّي بهما إلى سلك طرق غير صحيحة، أو غير شرعيّة أو منحرفة لتأمين المال اللازم لذلك، وهذه الطُرق جميعها تؤدّي لآثار سلبيّة تنعكس على المجتمع.
٣-جنوح الأولاد لاتخاذ سلوكيّات منحرفة وغير سويَّة نتيجة عدم تلقِّيهم الرعاية الكافية من قِبَل والديهم نتيجة التفكُّك الأسري، وتزايد عدد الأولاد المشرَّدين في الشارع والذين يلجأون له كبديل عن الأسرة التي تفكَّكت بعد الطلاق، ممَّا قد ينجم عنه ارتفاع في معدَّلات الجرائم وتزعزُع الأمن في المجتمع وزيادة الانحراف والأمراض النفسيّة.
٤-إنَّ الطلاق والتفكُّك الأسري يترك آثاراً متعدِّدة تبدو في تربية الأطفال، وانحراف الأحداث، والفشل الدراسي، والسلوكيَّات غير الأخلاقيّة، وكلما زادت ظاهرة الطلاق نقصت معها القدرة الكليّة للمجتمع على تحقيق الإنجاز في مجال الإنتاج والخدمات، كما يزداد تأثير الأشخاص القادرين على السير بالمجتمعات البشريّة نحو الاتجاهات التي تهدم مصالحها الجماعيّة العُليا.
٥-يسبِّب الطلاق اختلالاً في كثير من القِيَم التي يعمل المجتمع على ترسيخها في أذهان أفراده وسلوكيَّاتهم كالترابُط والتراحُم، والتعاون، والتسامُح، ومساعدة من يحتاج المساعدة وغيرها من القِيَم الإيجابيَّة المهمَّة في تماسك المجتمع واستقراره. إذ يَخلق الطلاق شعوراً نفسيّاً بالإحباط يترك أثراً قويَّاً في كل أفراد الأسرة المتفكَّكة وقد يدفع هذا الشعور البعض إلى إلقاء اللوم على المجتمع الذي لم يساعد على تهيئة الظروف التي تقي من الطلاق والتفكُّك، فيُسْقِط لومه على تلك القِيَم التي يُدافع عنها المجتمع ويحث عليها، فيحاول الفرد كسر القواعد والخروج على هذه القِيَم وعدم الالتزام بها كنوع من السلوك المُعبِّر عن عدم الرضى غير المُعلَن.

فأيهما أشد مفسدة ؟

قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:

Comments

Be the first to add a comment