🔸سقوط الفرد والمجتمع يبدأ من "الإمساك عن العطاء"
🔸ما الحكمة من العطاء؟ لماذا يعطينا الله شيئاً ثم يستردّه منا؟

🌼 أهم ما يحُول دون سقوط الإنسان وهلاك المجتمع (المحاضرة4)

🔻 نحن معاشر البشر طالبون للكمال. وطلبُنا هذا للكمال، إن فُسِّر جيداً، يعني: أننا نريد كل شيء، ولا نغُضّ الطرفَ عن كل ما يمنحنا اللذة، ولا نقف عند حد من السلطة، ولا نكتفي بمقدار معيّن من النعمة.. لقد خُلقنا هكذا، ولولا أننا طالبون للّانهاية سنعجز عن عبادة الله تعالى.

🔻 وكما قد أسلفنا في المحاضرات الفائتة فإن الدين هو منهاج لبلوغ هذا الـ"كل شيء" الذي نصبو إليه؛ أي إنه يعرّفنا بالـ"كل شيء" من جهة، ويدلّنا على الطريق للحصول عليه من جهة أخرى، ويقوّينا على بلوغه من جهة ثالثة. فالدين، في النهاية، يُعلّم الإنسان أن كل شيء بالنسبة إليك هو الله، وأنه تعالى سيعطيك كل شيء؛ سيعطيك في هذه الدنيا، وسيعطيك الباقي في الآخرة.

🔻 لكن ما الذي يجعل هذا الإنسان الطالب لكل شيء والمريد للّانهاية يتوقف عن الطلب؟ وهو لا يتوقف عن بلوغ كل شيء فحسب، بل يمسي في خدمة الذين يطالبون بكل شيء على نحو خاطئ؛ أي يعمل سُخرَةً لطلاب السلطة الجبابرة الذين يسعون لنهب الآخرين، وهذا سيّئ ومثير للاشمئزاز جداً. وأمثال هؤلاء سيكونون في نارجهنم مع المجرمين وطلاب السلطة والفراعنة. إنهم ليسوا سيئين فحسب، بل في قمة السوء!

🔻 إن مشكلة الذي يتوقف (عن طلب كل شيء) هي أنه يتحول إلى وسيلة لاستقواء طلاب السلطة الجبابرة الذين يستعبدون البشر! يقول الله تعالى في كتابه العزيز: «لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين» (البقرة/256)؛ فإن لم تشأ أن تكون ذا دين فلا تكن.. لا بأس.. لا إكراه في الأمر، لكن لماذا تُعِين جبابرة العالم؟ لماذا تموت في سبيلهم؟ إنّ من الجميل أن تُنتَج أفلام عن العهود التي كان فيها البريطانيون الخبثاء يرسلون الجنود الهنود إلى أرجاء العالم المختلفة ليُقتلوا! لا يجوز لقلب أحد أن يحترق ألماً على أولئك الذين يُقتلون في سبيل الجبابرة!

🔻 إن لم يكن المرء مطالباً بكل شيء فسيصبح – شاء أم أبى – جنديَّ سُخرة للظّلَمة المطالبين بكل شيء، وسيكون في خدمتهم حتى وإن لم يخدمهم في الظاهر! فإن قلتُم: "لا نريد أن نطالب بكل شيء، حسبُنا هذه اللُقَيمات التي تسد رمَقنا!" أصبحتم، بالقوة، جنودَ سُخرةٍ للقوى الانتهازية، وسيعوِّل الصهاينة المجرمون على مساعداتكم، ويحبونكم، بل ويولَعون بكم.

🔻 لو أحببتُ أن أكتب لكم مقولة من أمير المؤمنين علي(ع) كتذكار فسأكتب لكم هذه المقولة: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا كَانَ عَلَيْنَا» (الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد/ ج1/ ص303). فالذين قالوا على مر التاريخ: "نحن أقل بكثير من أن نستحق شخصاً كعليّ(ع)، ولا نريد أن نصطبغ بصبغة عليّ إلى هذا الحد" قد آلَ أمرُهم في النهاية إلى أن يُمسوا أعداءه(ع)! وحتى إن لم ينصروا أعداء أهل البيت(ع) واكتفوا بالانزواء جانباً والسكوت، فإنهم مساهمون أيضاً في قتل أهل البيت(ع) أو ظلمهم؛ لأنهم، بسكوتهم، قد أعانوا معسكر الباطل وأعداء أهل البيت(ع).

🔻 إن بعض الذنب وراء فوز مَن لا يتحرّج من الاستسلام للقوى الكبرى في الانتخابات هو ذنب الحوزة العلمية؛ فلو أنها عرّفَت الناس بالدين بشكل جيد، أو أن أنظمة التربية والتعليم ووسائل الإعلام العامة قد قدّمَت الدين إلى الناس على نحو سليم لعَرف الناس أن الذي لا يتورّع من الاستسلام للقوى الكبرى لا بد وأن يكون خطراً على أرواح الناس، وعلى الأمن، وعلى المصالح الوطنية.



👤سماحة الشيخ بناهيان
🚩طهران، موكب "ميثاق با شهدا" (العهد مع الشهداء) - 03/محرم الحرام/1442
👈🏻 قرأ النص الكامل هنا:
📎 arabic.bayanmanavi.ir/post/1267

@PanahianAR
✉️ @Panahian_Ar

4 comments

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فَاطِمةَ قَاسِم المُهَنْدسْ "🦢
🥺❤❤❤❤
محاضرة في القمة
جزاكم الله احسن الجزاء
احسنت شيخنا الرائع كلامك اثمن من الماس.
جزاك الله خيرا