🔸طوت الأيام سريعاً.. وسريعاً دنت ساعات صباح الإحتفال.. وكلما اقتربت اللحظة الموعودة ازداد قلقها وضيقها.. كأنها تختنق.. كأنها تساق نحو مجهول.. لا حول لها ولا قوة.. أدبها يمنعها من إظهار تمردها.. فترسم بسمة حزينة على شفة تخفي بين كسراتها الغبن.. كأنما التعاسة قد نبذت العلقم في جوانيها... فتكاد تعتصف روحها... ها هي لحظة الشقاء تقترب.. لتعيش مع من لا رغبة لها فيه الى آخر حياتها..
🔹هو كبقية أقرانه من الأمراء.. تعود اللهو واللعب والفحشاء والمجون والبعد عن الله...
🔸هي أوتيت من رجاحة العقل وحب الدين ما جعلها قريبة من الرحمن... فأي بيت يجمع بين قديسة وشيطان..؟
🔹تمنت حينها لو يقف الزمن فيمتنع الفجر عن الانبلاج.. وتكون الدنيا كلها ليلاً وللأبد.. أو تنتهي قصة الحياة إلى هنا.. لكن الشمس تعاندها.. فقد خرجت آذنة ببدء يوم المهرجان.. ليحل ضيفاً ثقيلاً كأمرّ يوم في حياة الأميرة المقدّسة.. وكأسعد يوم عند جدها..
🔸لقد جهزت كل الأمور وتمت الإستعدادات والجمع ينتظر أن يدخل الأمير العريس ليجلس على العرش ثم تتبعه الأميرة بعد حين ليعقد القران... هكذا كان مرسوماً..
🔹جيء بالأمير ابن أخ القيصر وهو في كامل زينته.. يمشي وسط ذهول الإعجاب من المدعوّين وصفيقهم...
🔸أخذ الأمير الشاب يصعد درجات العرش الأربعين.. متبختراً مزهوّاً قد غلب عليه العجب والغرور.. فهذا يوم سعده.. لكن حينها حدث ما لم يكن بالحسبان...
🔹لم يكد ينتهي الأمير من الصعود فيجلس حتى تزلزلت الارض واهتزت تحت عرشه..! كأنها تستجيب لقلب ذاك الملاك الذي أخفى ألمه وعدم رضاه... فامتعضت حجارتها لامتعاض قلبها المتفطّر.. ولتعلم الأميرة المقدّسة أن لها ربّاً هي بعينه يداريها ويحميها...