تقطَّع قلبي في هذه اللحظةِ الأليمةِ، وإنهمَلَتْ مِن عَيْنِي دمعةٌ ساخنةٌ سَالَتْ على خدِّي، ونظرتُ الى الحُسَيْنِ (عليه السلام) وبقلبٍ مُنكسِرٍ حزينٍ ناديتُهُ : 《 لَبَيْكَ يا حُسَيْن !!》
وفجأةً في تلكَ اللحظةِ انكشَفَتْ كلُّ الحُجُب عنِّي فَرأيْتُ بجانبِي صفوفاً من الأرواحِ من الأولينَ والآخرينَ يَقِفُونَ كمَوقِفِي ويُلَّبُون الحُسَيْن (عليه السلام) بِصَوتٍ واحدٍ 《لَبَيْكَ يا حُسَيْن!》
وبينَمَا أنا مُنْدَهِشٌ مِمَّا رأيتُه، سطعَ نورٌ قويٌّ في عَيْنَيّ، وسمعتُ إمرأةً تُنادي باكيةً : 《 لقد إِستيقظ! لقد إِستيقظ ببركةِ سيِّد الشُهداء (عليه السلام) !! 》 فتحتُ عينايَ وإِذَا بي أرَى نفسي مُحاطاً بالأطباءِ، وأُمِي واقفةٌ فوقَ رَأسِي والدُموعُ تنهمرُ من عيْنَيْهَا، وصَوتُ التلفازِ في الغرفةِ يَعلُو بمَجلسِ العَزاءِ على مُصَابِ سَيِّد الشُهداء (عليه السلام)، وشعرتُ في تلكَ اللحظةِ بسخونَةِ الدَّمعةِ على خَدِّي !!
كانَ لِسانُ حالِي في تلك اللحظاتِ : 《لِماذا أَرْجَعتُمُونِي من ذلك المكان ؟! لِماذا لَمْ تَترُكُوني في كربلاء؟! لِماذا حَرَمْتُمُونِي من الشهادةِ بين يَدَيّ الحُسَيْن (عليه السلام) ؟! 》
بعدَ هذِهِ الحادثةِ، بَقيتُ فترةً طويلةً في الفراشِ مغموماً مهموماً مُتألماً من مُصابِ أبِي عبدالله الحُسَيْن (عليه السلام)، ومنذُ ذلكَ الحين إِنقلَبَتْ أحوالِي، وإلتزمْتُ بعهدِي مع ربِّي وأهلِ البَيْتِ (عليه السلام) بهجرانِ جميعِ المعاصي والذُنوب، ولَمْ أترُكْ يوماً زيارةَ عاشوراء، فقد كانت نجاتي ببركةِ هذهِ الدمعةِ على سيّدِ الشُهداءِ (عليه السلام) !
وعملتُ جاهداً في إصلاحِ نَفسِي ومُراقبَتِهَا وسعيتُ لتقويةِ علاقتي مع إمامِ زماني (عج) حتى مَنَّ الله عليَّ برضاه (عج) عنِّي !
نعم ! إنّ الحُسَيْنَ (عليه السلام) لمَّا نادى يومَ عاشوراء 《أَمَا مِن نَاصِرٍ يَنْصُرُنِي》 كان يعلمُ حينها أنّه لم يكُنْ هناك من ناصرٍ حاضرٍ بِجَسَدِهِ لِيَنصُرَهُ، لكنهُ أرادَ أن يُوَجِهَ هذا النِدَاءَ إلى الأجيالِ القادمةِ، إلَيْكُم ! إلى كلّ شيعي، إلى كلّ شابٍ وفتاةٍ !! وأنتُم من يُقررُ إِمّا تلبيةُ نداءِ الحُسَيْنِ (عليه السلام) ونُصرَتِهِ أو خِذلانِهِ بذنُوبِكُم كَمِا فعلَ مُعظَمُ أهلِ هذه الدُنيا !!
#دمعة #الحلقة_الأخيرة #أعظم_الله_أجوركم
1 comment
،،،،،عطر الروح،🌷🙏💞
الله قصة.في منتهئ الخشوع والبكاء فنها لامست قلبي والله وياريت تتكرر هاكذا،قصص فيه عبرة وموعظة،جزام الله خير الجزاء