🔘 الفاقد لهذه الخصائص لا تتلاءم شخصيّتُه مع الدين أساساً؟
🔘 ما معنى "التقوى السابقة للإيمان"؟

🔻 #الذنب_و_التوبة؟ (المحاضرة17)

🔸ذكرنا في الحلقات الفائتة خمس خصائص كممهّدات للتديّن؛ وهي أن يكون المرء طالباً للنفع نافراً من الضرر، ومُمَنهجاً لحياته، ومن أهل التنافس، وأن يُذعن لقيود الدنيا. أما الخصيصة الخامسة فهي أن يرى عالم الآخرة، ويؤمن بالمعاد، ويكون عالَمُه واسعاً.

🔸فالذي يمتلك هذه الخصائص يكون مهيَّأً للتديّن والإقلاع عن المعصية، ويكون في وسعنا التكلم معه عن الدين، لأن الفاقد لهذه الخصائص لا تتلاءم شخصيته مع الدين أساساً! وما زلنا، في بحثنا هذا، لم نتطرّق بعدُ إلى موضوع الدين، والإيمان، وأوامر الله تعالى. ومن ميسورنا القول، إنْ صَحَّ التعبير: بهذه الخصائص تُكتسَب "التقوى السابقة للإيمان".

🔸المراد من التقوى السابقة للإيمان هو أن يكون المرء من أهل المراقَبة، والتفحّص في الأمور، وأن يتصرّف بعقلانية. فشخصية إنسانٍ كهذا تكون مهيَّأة لتقبّل الإيمان، بل إنها تتقبّله بسرعة.

🔸يستهلّ الله سبحانه وتعالى كتابَه العزيز بقوله: «ذلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» (البقرة/2)، ولعل مراده من التقوى في هذه الآية هو ما ذكرنا من التقوى السابقة للإيمان. فهو تبارك وتعالى لا يقول: "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمؤمنين"؛ إنه لا يقول: هذا الكتاب يهدي المؤمنين؛ إذاً لا بد أن تؤمن أوّلاً، وعندها فقط سأكلّمك! بل يقول: "هذا الكتاب يهدي المتّقين"؛ أي فلتحصل، بادئ ذي بدء، على بعض التقوى كي أكلمك، وعندذاك ستؤمن! بمعنى أن أمثال هؤلاء يؤمنون ويُصَلّون لأن في داخلهم جوهرة اسمها "التقوى"؛ «ذلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون» (البقرة/2-3).

🔸والحقيقة، استناداً إلى الآية القرآنية أعلاه، إن القرآن الكريم يعجز عن هداية الفاقد لهذه الجوهرة (التقوى). فمهما أتيتَ شخصاً كهذا بالبراهين وأثبَتَّ له وجود الله لا يقتنع، وإن اقتنعَ فلا جدوى من اقتناعه.



👤سماحة الشيخ بناهيان
🚩مسجد الإمام الصادق(ع) -16/رمضان/1440
👈🏻اقرأ النص الكامل هنا:
📎 arabic.bayanmanavi.ir/post/1249

@PanahianAR
✉️ @Panahian_Ar

1 comment

احسنتم كثيرا جزاكم الله كل خير