◽ مختصر بتصرف يسير من شرح العلامة العثيمين لحديث أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله مرفوعا ( قل آمنت بالله )

▪ الحديث" الحادي والعشرون " من أحاديث الأربعين النووية

📖 عن أبي عمرٍو - وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا، لا أسأل عنه أحدًا غيرك :

🖋قال: (قل: آمنتُ بالله، ثم استقم)

📚 رواه مسلم

❒ (قل لي في الإسلام) أي في الشريعة

❒ (قولا لا أسأل عنه أحد غيرك) يعني قولا يكون حدا فاصلا جامعا

- فقال له (قل آمنت بالله) وهذا في القلب (ثم استقم) على طاعاته وهذا في الجوارح

- وهذا حديث جامع من أجمع الأحاديث

❒ فقوله (قل آمنت ) يشمل قول اللسان وقول القلب

- قال أهل العلم قول القلب هو إقراره واعترافه

❒ (آمنت بالله) أي أقررت به على حسب مايجب علي من الإيمان بوحدانيته في الربوبية والالوهية والأسماء والصفات

- ثم بعد الإيمان استقم أي سر على صراط مستقيم فلا تخرج عن الشريعة لايمينا ولا شمالا


❒ هاتان الكلمتان جمعتا الدين كله فلننظر:

- الإيمان بالله يتضمن الإخلاص له في العبادة

- والاستقامة تضمن التمشي على شريعته عز وجل

- فيكون جامعا لشرطي العبادة وهما الإخلاص و المتابعة

❒ من فوائد الحديث :

١- حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم وذلك لما يرد على النبيﷺ منهم من الأسئلة

٢- عقل أبي عمرو أو أبي عمرة رضي الله عنه حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية ويستغني عن سؤال أي أحد

٣- أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم السؤال الجامع المانع حتى لاتشتبه عليه العلوم وتختلط لقوله: (قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك)

▫وفي هذا إشكال وهو قوله: (لا أسأل عنه أحدا غيرك) فهل يمكن أن يسأل الصحابة رضي الله عنهم أحدا غير رسول الله ﷺ في أمور الدين

- فالجواب: نعم يمكن أن يسأل أحدهم من يفوقه في العلم وهذا وارد ثم هذه الكلمة تقال حتى وإن لم يكن يسأل لكن تقال من أجل أن يهتم المسؤول بالسؤال

٤- أن النبيﷺ أعطي جوامع الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين : (آمنت بالله ثم استقم) وهذا يشهد له:

- قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }

- وقوله تبارك وتعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}

- وقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} والآيات في هذا المعنى كثيرة

٥- التعبير بكلمة الاستقامة دون التعبير المشهور عند الناس الآن بكلمة الإلتزام فإن الناس اليوم إذا ارادوا أن يثنوا على شخص بالتمسك بالدين قالوا فلان ملتزم والصواب أن يقال فلان مستقيم كما جاء في الكتاب والسنة

٦- أن من قصر في الواجبات فما استقام بل حصل عنده انحراف والانحراف تكون شدته بقدر ماترك من الواحبات أو فعل من المحرمات

٧- أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد نفسه دائما هل هو مستقيم أو غير مستقيم فإن كان مستقيما حمد الله وأثنى عليه وسأل الله الثبات

- وإن كان غير مستقيم وجب عليه الاستقامة وأن يعدل سيره إلى الله عز وجل

- فمن آخر الصلاة عن وقتها فهو غير مستقيم لأنه أضاع الصلاة

- ومن منع الزكاة فهو غير مستقيم لأنه أضاع الزكاة

- ومن يعتدي على الناس في أعراضهم فغير مستقيم لفعل المحرم

- ورجل يغش الناس ويخادعهم في البيع والشراء والإجارة والتأجير وغير ذلك فهذا غير مستقيم

- فالاستقامة وصف عام شامل لجميع الأعمال ..

- والله الموفق


◇

2 comments

أَبُو عبدِالرَّحمٰن الأَلْمَاطِيْ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته